آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٥ - سورة المزمل(٧٣) آية ٢٠
أهل التفسير: كان في صدر الإسلام ثمّ نسخ بالصلوات الخمس، و ذلك قوله تعالى:
وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً [١] فليتأمّل.
و في الكنز ١ إشارة إلى قوله «فَاقْرَؤُاما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ» و قوله «فَاقْرَؤُاما تَيَسَّرَ مِنْهُ»: دلّتا على وجوب قراءة شيء من القرآن، فيصدق دليل هكذا:
قراءة شيء من القرآن واجب. و لا شيء من القرآن في غير الصلاة بواجب.
فيكون الوجوب في الصلاة و هو المطلوب.
أما الصغرى فلصيغة الأمر الدالّة على الوجوب، و أما الكبرى فإجماعيّة، ثمّ قال: و ما ذكرناه قول أكثر المفسّرين، و قد قيل إنّ المراد بالقراءة الصلاة تسمية للشيء ببعض أجزائه، و عنى به صلاة اللّيل: ثمّ نسخ بالصلوات الخمس، و قيل: الأمر في غير الصلاة فقيل على الوجوب نظرا في المعجزة و وقوفا على دلائل التوحيد، و إرسال الرسل، و قيل: على الاستحباب، فقيل أقله في اليوم و اللّيلة خمسون آية، و قيل مائة، و قيل: ثلث القرآن انتهى.
و قوله «ما ذكرناه قول أكثر المفسرين» فيه نظر، إذ ليس في أكثر التفاسير المعتبرة فكيف يجوز ذلك نعم في المعالم ٢: فاقرؤا ما تيسّر من القرآن يعني في الصلاة قال الحسن: يعني في صلاة المغرب و العشاء، قال قيس بن أبى حازم: صلّيت خلف ابن عباس بالبصرة فقرأ في أوّل ركعة بالحمد و أوّل آية من البقرة ثمّ قام في الثانية فقرأ بالحمد و الآية الثانية من البقرة ثمّ ركع، فلما انصرف أقبل علينا فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ
[١] قد استشكل بأن سورة المزمل من أوائل ما نزلت بمكة و لم تفرض الصلوات الخمس الا بعد الاسراء و الزكاة إنما فرضت بالمدينة و أجيب بأن الذاهب الى ذلك يجعل هذه الآيات مدنية و قيل ان الزكاة فرضت بمكة من غير تعيين الأنصباء و الذي فرض بالمدينة الأنصباء فلا مانع عن كون الآيات مكية لكن يلتزم بكونها بعد الاسراء.
١- كنز العرفان ج ١ ص ١١٨.
٢-
ليس عندي كتاب المعالم الا ان ما نقله مذكور في اللباب تفسير الخازن ج ٤ ص ٣٢٥ فراجع.