آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٦ - سورة البقرة(٢) آية ١١٤
يستولوا عليها، و يلوها، و يمنعوا المؤمنين منها، و المعنى ما كان الحقّ و الواجب إلّا ذلك، لو لا ظلم الكفرة و عتوّهم.
و قيل: ما كان لهم في حكم اللّه يعني أنّ اللّه قد حكم و كتب في اللّوح المحفوظ أنّه ينصر المؤمنين و يقوّيهم حتّى لا يدخلوها إلّا خائفين، كذا في الكشاف، فيكون وعدا للمؤمنين بالنصرة و استخلاص المساجد منهم، و قد أنجز سبحانه و عده.
أو ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها إلّا بخشية و خشوع فضلا عن أن يجترؤا على تخريبها، فيستفاد استحباب دخولها بالخشوع و الخضوع و الخشية من اللّه تعالى كما هو حال العبد الواقف بين يدي سيّده كما قيل.
أو ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها بحسب حالهم من العتوّ و العصيان إلّا خائفين أن يصيبهم من اللّه عذاب أليم لاستحقاقهم منه ذلك كما قال سبحانه «وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ» فيمكن أن يكون التتمّة كالبيان لذلك، و فيها وعد للمسلمين، و قيل معناه النهي عن تمكينهم من الدّخول في المساجد.
«لَهُمْفِي الدُّنْيا خِزْيٌ» قتل و سبى أو ذلّة بضرب الجزية، و قيل: فتح مدائنهم قسطنطينيّة و روميّة و عمّوريّة كذا في الكشاف و زاد الجوامع تقيد الفتح بعند قيام المهديّ، و قيل أي عذاب و هوان فيكون أعمّ، و كأنّه لا بأس به و اللّه أعلم و قد جعل بعض على القول الأوّل في شأن النزول النفي بدل الذلّ بضرب الجزية فتأمل «وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ» في نار جهنّم نعوذ باللّه منه.
و روي ١ عن زيد بن على عن آبائه عليهم السّلام أنّ المراد بالمساجد في الآية بقاع الأرض لقوله صلّى اللّه عليه و آله «جعلت لي الأرض مسجدا» فقيل ينافي ذلك قوله «وَسَعى فِي خَرابِها» و أجيب بأنه لا منافاة بأن يكون المراد الوعيد على خراب الأرض بالظلم و الجور كقوله تعالى «وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً»*.
و قيل و إن أمكن ذلك لكن كيف يصنع بقوله «أُولئِكَما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها» و من هو في الأرض لا يقال دخلها إلّا مجازا، و الأصل عدمه، و فيه أنّ المراد بقاع ١- نور الثقلين ج ١ ص ٩٨ و المجمع ج ١ ص ١٩٠.