آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٤ - سورة البقرة(٢) آية ١١٤
يقدّر غير الذكر، لأنه هو الممنوع فكيف يجعل مفعولا له؟ و فيه نظر لجواز أن يقدّر من النّاس أو من قاصديه أو من ما وضعت له، و نحو ذلك كما لا يخفى، فلعلّه لا يريد أزيد من ذلك.
أما ما قيل من أنّ في جعل مساجد اللّه ممنوعا كما وقع في الاحتمال الأوّل مسامحة، فيتوجّه القول بحذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه، فكان الأصل متردّدى مساجد اللّه منها.
ففيه نظر لانّ المانع قد حال بينه و بين أن يذكر فيها، و أيضا تقدير متردّدي و بناء يذكر للمفعول غير مناسب، كما لا يخفى على الذوق السليم.
و في مجمع البيان احتمال كون «أَنْيُذْكَرَ» بدلا عنمَساجِدَ اللَّهِ بدل اشتمال كأنه يقول ليس أحد أظلم ممّن منع أن يذكر في مساجد اللّه اسمه، و هو ظاهر من اشتمال الظرف على المظروف مثل قوله «يَسْئَلُونَكَعَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ» فكأنّ «يُذْكَرَفِيهَا اسْمُهُ» يقوم مقام مفعولين، أو يمنع لزوم مفعولين لمنع مطلقا فتأمل.
ثمّ قد يحمل إنكار وجود أظلم على المبالغة كما قد يشعر به كلام الكشاف حيث قال: هو حكم عامّ لجنس مساجد اللّه، و أنّ مانعها من ذكر اللّه مفرط في الظلم و كأنّه غير لازم، و قد يفرق بين الثاني و بين الأوّل و الثالث باحتمالهما ذلك لإطلاقهما و فيه أنّ المنع من الذكر لا يكون إلا كراهة له، فتأمل.
و عموم الحكم بالنسبة إلى أيّ مسجد كان، و أي ذكر قد يتأمل فيه أيضا قال الكشاف: فان قلت: فكيف قيل مساجد اللّه، و إنّما وقع المنع و التخريب على مسجد واحد؟ قلت: لا بأس بأن يجيء الحكم عاما و إن كان السبب خاصّا كما تقول لمن آذى صالحا واحدا «و من أظلم ممّن آذى الصالحين» و كما قال تعالى «وَيْلٌلِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ» و المنزول فيه الأخنس بن شريق انتهى ١.
١- الكشاف ج ١ ص ١٧٩.