آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٧١ - سورة النحل(١٦) آية ٨٠
بيت أو ألف قاله الكشاف، و قيل موضعا تسكنون فيه وقت إقامتكم كالبيوت المتّخذة من الحجر و المدر، فالأوّل مفاد اللغة و الثاني مفاد الآية. «وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً» كالقباب و الأبنية المتّخذة من الأدم و الأنطاع قال القاضي و يجوز أن يتناول المتّخذة من الوبر و الصوف و الشعر، فإنّها من حيث أنها نابتة على جلودها يصدق عليها أنها من جلودها فليتأمل.
«تَسْتَخِفُّونَها» تجدونها خفيفة وقت ترحالكم رفعا و لمّا و زمّا و نقلا، و وقت نزولكم و إقامتكم حلا و نصبا، و يمكن أن يكون ذلك كلّه يوم الظعن أي السفر و نحوه أيّام الإقامة أي الحضر و إن قلّ فتأمل، و قيل: الظاهر أنّ الأصواف تختصّ بالضائنة منها، و الأوبار بالإبل، و الأشعار بالمعز، أو و البقر، و فيه نظر، و الإضافة إلى ضمير الأنعام لأنّها من جملتها فلا يقدح لو ثبت شيء من ذلك و الأثاث أنواع متاع البيت من الفرش و الأكسية، و قيل المال و المتاع ما يتجر به من سلعة أو ينتفع به مطلقا.
«إِلىحِينٍ» إلى أن تقضوا منه أوطاركم أو إلى حين مماتكم، و زاد القاضي:
إلى مدة من الزّمان، فإنّها لصلابتها تبقى مدّة مديدة، و في مجمع البيان إلى يوم القيمة عن الحسن. و قيل إلى وقت الموت، يحتمل أنه أراد به موت المالك أو موت الأنعام، و قيل إلى وقت البلى و الفناء، و فيه إشارة إلى أنها فانية، فلا ينبغي للعاقل أن يختارها انتهى.
و قيل الأوّل بعيد و يمكن أن يقال المراد انقضاء الدنيا و انقطاع الإنسان منها فليس ببعيد، و في الآية دلالة على جواز اتّخاذ الملابس و الفرش و غيرها، و أنواع انتفاع يمكن من أصوافها و أوبارها و إشعارها، و جواز الصلاة فيها و عليها إلّا ما أخرجه الدليل من عدم جواز السجود و نحوه، و طهارتها و لو من الميتة لإطلاق اللفظ، إن قيل فكذا الجلد، قيل فرق، على أنّ الجلد من الميتة فتذكّر و تأمل.
«وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا» أشياء تستظلّون بها في الحرّ و البرد كالأشجار و الأبنية و غيرها، أو ممّا خلق من المستظلّات ظلالا.
«وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً» جمع كنّ و هو ما يستكنّ به من البيوت