آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١١٩ - سورة الإسراء(١٧) الآيات ٧٩ الى ٨٠
أوّل وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف اللّيل، منها صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروبها إلّا أنّ هذه قبل هذه، و منها صلاتان من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلّا أنّ هذه قبل هذه.
و صحيحة زرارة ١ قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عمّا فرض اللّه من الصلاة فقال خمس صلوات في الليل و النهار، قلت: هل سماهنّ اللّه و بيّنهنّ في كتابه؟ قال: نعم قال اللّه تبارك و تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله «أَقِمِالصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» و دلوكها زوالها، ففي ما بين دلوك الشمس إلى غسق اللّيل أربع صلوات سمّاهنّ و بيّنهنّ و غسق الليل انتصافه، ثمّ قال «وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً» فهذه الخامسة الحديث.
و أمّا لو قلنا أنّ غسق الليل ظلمته عند ارتفاع الشفق، و هو وقت صلاة العشاء عندهم، كما في الكشاف و البيضاوي، أو أوّل ظهور ظلمته كما في المعالم، و نقله المجمع عن ابن عباس فيبقى وقت العشاء أو المغرب أيضا خارجا كما هو ظاهر إلى فلا تدلّ عليها، فقول القاضي: و الآية جامعة للصلوات الخمس ان فسّر الدلوك بالزوال و لصلوات الليل وحدها ان فسر بالغروب، محلّ نظر، و كذلك قول المعالم فتأمل، و لهذا قيل: المراد بالصلاة صلاة المغرب و قولهلِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ بيان لمبدء الوقت و منتهاه، و استدلّ به على أنّ الوقت يمتدّ الى غروب الشفق، و نقله القاضي أيضا.
ثم لا يخفى أنّ ظاهر الآية ٢ توسعة أوقات الصلوات الأربع و امتدادها الى ١- ما حكاه المصنف شطر من الحديث و هو في جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ١٣ الرقم ٩٤ رواه عن التهذيب و الكافي و الفقيه و العلل و تراه في البحار ج ١٨ الباب الثالث من كتاب الصلاة و ترى شرح الحديث في المرآت ج ٣ ص ١١٠ و أوضح مواضع اختلاف الألفاظ في المنتقى ج ١ ص ٢٨٩ و ص ٢٩٠ و أوضحنا البحث في تعاليقنا على مسالك الافهام ج ١ ص ١٢١ و ص ١٢٢ فراجع.
٢- انظر تعاليقنا على كنز العرفان ج ١ ص ٦٧ الى ص ٧٠.