آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١١٧ - سورة الإسراء(١٧) الآيات ٧٩ الى ٨٠
أقامت غزالة سوق الضراب
لأهل العراقين حولا قميطا
١ لأنها إذا حوفظ عليها، كانت كالشيء النافق الذي يتوجّه إليه الرغبات و يتنافس فيه المحصّلون، و إذا عطلت و أضيعت كانت كالشيء الكاسد الذي لا يرغب فيه.
أو التجلد و التشمّر لآدابها، و أن لا يكون في مؤدّيها فتور و لا توان، من قولهم قام بالأمر و قامت الحرب على ساقها، أو أداؤها، فعبّر عن الأداء بالإقامة، لأنّ القيام بعض أركانها كما عبّر عنه بالقنوت و بالركوع و بالسجود، و قالوا سبّح إذا صلّى لوجود التسبيح فيها، قاله في الكشاف، و يبعد الأوّل لفوتها حينئذ بتفويت بعض آدابها أو سننها، و لهذا اقتصر الطبرسيّ في الجوامع فيه على تعديل أركانها و لم يرد بالأركان المعروف عندنا كما لا يخفى.
و قال المقداد في الكنز: تعديل أركانها و حفظها من أن يقع زيغ في أفعالها، و كأنه أراد ما لا بدّ منه فيها، و حينئذ فلا يبعد أن يكون إقامتها بمعنى أدائها أي الإتيان بها بجميع شرائطها و واجباتها على ما اعتبر فيها من أقام العود إذا قوّمه أو قام بالأمر لا لما قاله كما لا يخفى.
و أما الثاني فعنه أنّ المحافظة كما ذكر في قوله «وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ» ١- البيت استشهد به في المجمع ج ١ ص ٣٨ و الكشاف ج ١ ص ٤٠ و كنز العرفان ج ١ ص ٦٦ و البيت لا يمن بن خريم و ترى ترجمته في تعاليقنا على مسالك الافهام ج ٢ ص ١٣١ و ترى الشرح الكامل للبيت في شواهد المجمع ج ١ ص ٨٠ الى ٨٣ و غزالة بفتح الغين و تخفيف الزاي المعجمتين اسم أمرية شبيب الخارجي كذا في شواهد المجمع عن الكشف و فيه في تاريخ ابن خلكان شبيب بن يزيد بن نعيم الحروري قتل الحجاج زوجها فحاربته لذلك سنة كاملة و هرب منها الحجاج فعيره عمر ابن حطان السدوسي لعنه اللّه «أسد على و في الحروب نعامة».
و الضراب مضاربة السيف أى أقامت سوق المضاربة بالسيوف على التخييل و التشبيه أو المبالغة و هذا كقولك أنا ابن الطعن، و المراد بالعراقين كوفة و بصرة و قيل كوفة و الحجاز على التغليب، و الحول القميط كأمير التام، و الشاهد في قوله أقامت، فإنه أراد لم تعطل، يقال قامت السوق إذا نفقت و أقامها أي لم يعطلها من البيع و الشراء.