الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٥ - طرائف من طمعه و بخله
لا يأكل و لا يشرب، قال: التّسع الخصال لك، أدخله. قال أبو مسلم/: إن كرهت واحدة منها لم أدخله.
أخبرنا أحمد، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: أخبرنا أبو مسلم، قال: أخبرنا المدائنيّ، قال:
دخل أشعب يوما على الحسين بن عليّ و عنده أعرابيّ قبيح المنظر مختلف الخلقة، فسبّح أشعب حين رآه، و قال للحسين عليه السّلام: بأبي أنت و أمي، أ تأذن لي أن أسلح عليه؟ فقال الأعرابيّ: ما شئت، و مع الأعرابيّ قوس و كنانة، ففوّق له سهما و قال: و اللّه لئن فعلت لتكوننّ آخر سلحة سلحتها، قال أشعب للحسين: جعلت فداءك، قد أخذني القولنج [١].
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز، قال: حدّثني محمد بن القاسم، قال: أخبرنا أبو مسلم، قال: أخبرنا المدائنيّ، قال:
ذكر أشعب بالمدينة رجلا قبيح الاسم، فقيل له: يا أبا العلاء، أ تعرف فلانا؟ قال: ليس هذا من الأسماء الّتي عرضت على آدم.
وجدت في بعض الكتب، عن أحمد بن الحارث الخراز [٢]، عن المدائنيّ، قال:
توضّأ أشعب فغسل رجله اليسرى و ترك اليمنى فقيل له: لم تركت غسل اليمنى؟ قال: لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال:
«أمّتي غرّ محجّلون من آثار الوضوء، و أنا أحبّ أن أكون أغرّ محلا مطلق اليمنى» [٣].
/ و أخبرت بهذا الإسناد قال:
سمع أشعب حبّي المدينيّة تقول: اللهم لا تمتني حتى تغفر لي ذنوبي، فقال لها: يا فاسقة أنت لم تسألي اللّه المغفرة إنما سألته عمر الأبد، يريد أنه لا يغفر لها أبدا.
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قال: حدّثني محمد بن القاسم، قال: أخبرنا المدائنيّ، عن فليح بن سليمان، قال:
ساوم أشعب رجلا بقوس عربيّة فقال الرجل: لا أنقصها عن دينار، قال أشعب: أعتق ما أملك لو أنها إذا رمي بها طائر في جوّ السماء وقع مشويّا بين رغيفين ما أخذتها بدينار.
أخبرنا أحمد، قال: حدثنا محمد بن القاسم، قال: أخبرنا مسلم، قال: أخبرنا المدائني، قال:
أهدى رجل من بني عامر بن لؤيّ إلى إسماعيل الأعرج بن جعفر بن محمد فالوذجة، و أشعب حاضر، قال:
كل يا أشعب، فلما أكل منها قال: كيف تجدها يا أشعب؟ قال: أنا بريء من اللّه و رسوله إن لم تكن عملت قبل أن يوحي اللّه عزّ و جلّ إلى النّحل، أي ليس فيها من الحلاوة شيء.
أخبرنا أحمد قال: حدثنا محمد بن القاسم، قال: أخبرنا أبو مسلم، قال: أخبرنا المدائنيّ، قال:
سأل سالم بن عبد اللّه أشعب عن طمعه، قال: قلت لصبياني مرّة: هذا سالم قد فتح باب صدقة عمر [٤]،
[١] القولنج: مرض معوي مؤلم يصعب معه خروج البراز و الريح.
[٢] ب «الحزاز».
[٣] ب «أغر محجل ثلاث مطلق اليمين».
[٤] مد «صدقاته».