الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥١ - يناشد الشعر مع إسحاق بعد أن غنى
وسط أحمد بن المرزبان المنتصر
حدّثني عمّي، قال: حدّثني أحمد بن المرزبان، قال:
جاءني عبد اللّه بن العبّاس في خلافة المنتصر و قد سألني عرض رقعة عليه، فأعلم أنّي نائم، و قد كنت شربت باللّيل شربا كثيرا، فصلّيت الغداة و نمت، فلما انتبهت إذا رقعة عند رأسي و فيها مكتوب:
أنا بالباب واقف منذ أصب
حت على السّرج ممسك بعناني
و بعين البوّاب كلّ الّذي بي
و يراني كأنّه لا يراني
فأمرت بإدخاله، فدخل، فعرّفته خبري و اعتذرت إليه و عرضت رقعته على المنتصر و كلّمته حتى قضى حاجته.
غناؤه مع إسحاق
أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر، قال: حدثنا حمّاد بن إسحاق، قال:
دعا عبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ يوما أبي، و سأله أن يبكر إليه [١] ففعل، فلما دخل بادر إليه عبد اللّه بن العبّاس ملتقيا و في يده العود و غنّاه:
قم نصطبح يفديك كلّ مبخّل
عاب [٢] الصّبوح لحبّه للمال
من قهوة صفراء صرف [٣] مزّة
قد عتّقت في الدّنّ مذ أحوال
/ قال: و قدّم الطّعام فأكلنا و اصطبحنا، و اقترح أبي هذا الصّوت عليه بقيّة يومه.
يناشد الشعر مع إسحاق بعد أن غنى
قال: و أتيته في داره بالمطيرة [٤] عائدا، فوجدته في عافية، فجلسنا نتحدّث فأنشدته لذي الرّمّة:
إذا ما امرؤ حاولن أن يقتتلنه
بلا إحنة بين النّفوس و لا ذحل
تبسّمن عن نور الأقاحيّ في الثّرى
و فتّرن عن أبصار مكحولة نجل
و كشفن عن أجياد غزلان رملة
هجان فكان القتل أو شبهة [٥] القتل
و إنّا لنرضى حين نشكو بخلوة
إليهن حاجات النّفوس بلا بذل
و ما الفقر أزرى عندهنّ بوصلنا
و لكن جرت أخلاقهنّ على البخل
قال: فأنشدني هو:
أنّى اهتدت لمناخنا [٦] جمل
و من الكرى لعيوننا كحل
[١] ب «يبكر عليه».
[٢] ب «دأب الصبوح».
[٣] ب «صفر مرة».
[٤] المطيرة: قرية من نواحي سامراء، كانت من متنزهات بغداد و سامراء.
[٥] ف «أو شبه». و في مي، مد «مشبه القتل».
[٦] المناخ: محل الإقامة.