الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦ - الرشيد ينبه يزيد بن مزيد إلى ما قاله فيه مسلم من مدح
ذكر الصّبوح سحيرة [١] فارتاحا
و أملّه ديك الصّباح صياحا
فقال له مسلم: فلم أملّه و هو الّذي أذكره و به ارتاح؟ فقال أبو نواس: فأنشدني شيئا من شعرك ليس فيه خلل، فأنشده مسلم:
/
عاصى الشّباب فراح غير مفنّد [٢]
و أقام بين عزيمة و تجلّد
فقال له أبو نواس: قد جعلته رائحا مقيما في حال واحدة و بيت واحد. فتشاغبا و تسابّا ساعة، و كلا البيتين صحيح المعنى.
ذكر أمام المأمون و عرضت أبيات من شعره أعجبته
أخبرني جعفر بن قدامة قال: قال لي محمد بن عبد اللّه بن مسلم: حدّثني أبي، قال:
اجتمع أصحاب المأمون عنده يوما، فأفاضوا في ذكر الشّعر و الشّعراء، فقال له بعضهم: أين أنت يا أمير المؤمنين عن مسلم بن الوليد؟ قال: حيث يقول ما ذا؟ قال: حيث يقول و قد رثى رجلا:
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوّه
فطيب تراب القبر دلّ على القبر
و حيث مدح رجلا بالشّجاعة فقال:
يجود بالنّفس إذ ضنّ [٣] الجواد بها
و الجود بالنّفس أقصى غاية الجود
و هجا رجلا بقبح الوجه و الأخلاق فقال:
قبحت مناظره فحين خبرته
حسنت مناظره لقبح المخبر
و تغازل فقال:
هوّى يجدّ و حبيب يلعب
أنت لقى بينهما معذّب
فقال المأمون: هذا أشعر من خضتم اليوم في ذكره.
الرشيد ينبه يزيد بن مزيد إلى ما قاله فيه مسلم من مدح
أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ و الحسن بن عليّ الخفّاف، قالا: حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ، قال:
حدّثني قعنب بن المحرز، و ابن النّطّاح، عن القحذميّ، قال:
/ قال يزيد بن مزيد: أرسل إليّ الرّشيد يوما في وقت لا يرسل فيه إلى مثلي فأتيته لابسا سلاحي، مستعدّا لأمر إن أراده، فلما رآني ضحك إليّ ثم قال: يا يزيد خبّرني من الّذي يقول فيك:
تراه في الأمن في درع مضاعفة
لا يأمن الدّهر أن يدعى على عجل [٤]
صافي العيان طموح العين همّته
فكّ العناة و أسر الفاتك الخطل
[١] في ما، ف «بسحرة».
[٢] في مي، مج:
«ذكر الصبوح فراح غير مفند»
. و التفنيد: اللوم. و البيت في الديوان- ٢٣٠ من قصيدة طويلة.
[٣] في مي، و العقد، و ديوان المعاني «إن ضن الجواد». و في الديوان- ١٦٤:
«إذ أنت الضنين بها»
. و في تاريخ بغداد:
«إذ ضن البخيل بها»
. [٤] في الشعر و الشعراء ٢: ٨١١، و الأغاني ٥: ٤١:
«أن يأتي على عجل»
. و في شرح سقط الزن ٦٨:
«أن يؤتى على عجل»