الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٦ - يستنجز محمد بن عبد الملك الزيات حاجته
و
لكنّني منها خلقت لغيرها
و ما كنت منه فهو عندي [١] محبّب
ابن أبي فنن و أبو يوسف الكندي يطعنان عليه فيرد عليهما من ينصفه
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا ابن مهرويه، قال: حدثني أحمد بن أبي كامل، قال:
كنّا في مجلس و معنا أبو يوسف الكنديّ و أحمد بن أبي فنن، فتذاكرنا شعر محمد بن وهيب فطعن عليه ابن أبي فنن و قال: هو متكلّف حسود، إذا أنشد شعرا لنفسه قرظه و وصفه في نصف يوم و شكا أنّه مظلوم منحوس الحظّ و أنّه لا تقصّر به عن مراتب القدماء حال، فإذا أنشد شعر غيره حسده، و إن كان على نبيذ عربد عليه، و إن كان صاحيا عاداه و اعتقد فيه كلّ مكروه. فقلت له: كلاكما لي صديق، و ما أمتنع من/ وصفكما جميعا بالتّقدّم و حسن الشعر، فأخبرني عمّا أسألك عنه إخبار منصف، أو يعدّ متكلّفا من يقول:
أبي لي إغضاء الجفون على القذى
يقيني أن لا عسر إلّا مفرّج
ألا ربّما ضاق الفضاء بأهله
و أمكن من بين الأسنّة مخرج؟
أو يعدّ متكلّفا من يقول:
رأت وضحا من مفرق الرأس راعها
شريحين مبيضّ به و بهيم؟
فأمسك ابن أبي فنن، و اندفع الكنديّ فقال: كان ابن وهيب ثنويّا. فقلت له: من أين علمت ذاك؟ أكلّمك على مذهب الثّنويّة قطّ؟ قال: لا، و لكني استدللت من شعره على مذهبه، فقلت: حيث يقول ما ذا؟ فقال: حيث يقول:
طللان طال عليهما الأمد
و حيث يقول:
تفترّ عن سمطين من ذهب
إلى غير ذلك مما يستعمله في شعره من ذكر الاثنين.
فشغلني و اللّه الضّحك عن جوابه. و قلت له: يا أبا يوسف، مثلك لا ينبغي أن يتكلّم فيما لم ينفذ فيه علمه.
يستنجز محمد بن عبد الملك الزيات حاجته
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، قال: حدّثني أحمد بن سليمان بن أبي شيخ، عن أبيه، قال:
سأل محمد بن وهيب محمد بن محمد بن عبد الملك الزّيّات حاجة فأبطأ فيها، فوقف عليه ثم قال له:
/
طبع الكريم على وفائه
و على التّفضّل في إخائه
تغني عنايته الصّديق عن التّعرّض لاقتضائه
حسب الكريم حياؤه [٢]
فكل الكريم إلى حيائه [٢]
فقال له: حسبك فقد بلغت إلى ما أحببت [٣]، و الحاجة تسبقك إلى منزلك. و وفى له بذلك.
[١] المختار:
«فهو شيء محبب»
. [٢] و في التجريد:
«.... حباؤه
... حبائه»
بدل:
«حياؤه ...
حياته ...»
. [٣] ف «فقد حثثت فأبلغت». و في التجريد «قد حنّنت فأبلغت».