الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١ - مدح محمد بن يزيد بن مزيد ثم انصرف عنه
عفت بعدك الأيّام لا بل تبدّلت
و كنّ كأعياد فعدن مباكيا
فلم أر إلّا قبل يومك ضاحكا
و لم أر إلا بعد يومك باكيا
عابه العباس بن الأحنف في مجلس فهجاه
أخبرني الحسين بن القاسم الكوكبيّ، قال: حدّثنا محمد بن عجلان، قال: حدّثنا يعقوب بن السّكّيت، قال:
أخبرني محمد بن المهنّأ، قال:
كان العبّاس بن الأحنف مع إخوان له على شراب، فذكروا مسلم بن الوليد، فقال بعضهم: صريع الغواني، فقال العبّاس: ذاك ينبغي أن يسمّى صريع الغيلان لا صريع الغواني، و بلغ ذلك مسلما فقال يهجوه:
بنو حنيفة لا يرضى الدّعيّ بهم
فاترك حنيفة و اطلب غيرها نسبا
فاذهب فأنت طليق الحلم [١] مرتهن
بسورة الجهل ما لم أملك الغضبا
اذهب إلى عرب ترضى بنسبتهم
إني أرى لك خلقا يشبه العربا
منّيت منّي و قد جدّ الجراء [٢] بنا
بغاية منعتك الفوت و الطّلبا
ينصرف عن هجاء خزيمة بن خازم و يتمسك بهجاء سعيد بن سلم
أخبرني محمد بن يزيد، قال: حدّثنا حمّاد بن إسحاق، عن أبيه، عن جدّه، قال: قلت لمسلم بن الوليد:
ويحك! أما استحييت من النّاس حين تهجو خزيمة بن خازم، و لا استحييت منا و نحن إخوانك، و قد علمت أنّا نتولّاه و هو من تعرف فضلا و جودا؟ فضحك، و قال لي: يا أبا إسحاق، لغيرك الجهل، أ ما تعلم أنّ الهجاء آخذ بضبع الشّاعر و أجدّى عليه من المديح المضرع؟ و ما ظلمت مع ذلك منهم أحدا،/ ما مضى فلا سبيل إلى ردّه، و لكن قد وهبت لك عرض خزيمة بعد هذا. قال: ثم أنشدني قوله في سعيد بن سلم:
ديونك لا يقضى الزّمان غريمها
و بخلك بخل الباهليّ سعيد
سعيد بن سلم أبخل الناس كلّهم
و ما قومه من بخله ببعيد
فقلت له: و سعيد بن سلم صديقي أيضا، فهبه لي، فقال: إن أقبلت على ما يعنيك، و إلا رجعت فيما وهبت لك من خزيمة، فأمسكت عنه راضيا بالكفاف.
مدح محمد بن يزيد بن مزيد ثم انصرف عنه
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني عبد اللّه بن محمد بن موسى بن عمر بن حمزة بن بزيع، قال: حدّثني عبد اللّه بن الحسن اللّهبيّ، قال:
كان مسلم بن الوليد مدّاحا ليزيد بن مزيد، و كان يؤثره و يقدّمه و يجزل صلته، فلما مات وفد على ابنه محمد، فمدحه و عزّاه عن أبيه، و أقام ببابه أيّاما فلم ير منه ما يحبّ، فانصرف عنه و قال فيه:
لبست عزاء عن لقاء محمد
و أعرضت عنه منصفا و ودودا
[١] في الديوان- ٢٥٩:
«فاقعد فأنت طليق العفو مرتهن»
. [٢] في الديوان- ٢٥٩:
« قد هاج الرهان»
. و الجراء: الفتوة.