الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٩ - يطلب إلى أبي محمد اليزيدي أن يهجوه فيفعل فيندم
يخاف [١] أن تنفذ أرزاقه
و الرزق عند اللّه لا ينفد
الرّزق مقسوم على من ترى
يناله الأبيض و الأسود
كلّ يوفّى رزقه كاملا
من كفّ عن جهد و من يجهد
ابن أخته ينتصر له من أبي العتاهية
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا ابن مهرويه، قال: حدّثني أبو العسكر المسمعيّ، و هو محمد بن سليمان، قال: حدّثني العبّاس بن عبد اللّه بن سنان بن عبد الملك بن مسمع، قال:
كنا عند قثم بن جعفر بن سليمان، و هو يومئذ أمير البصرة، و عنده أبو العتاهية ينشده شعره في الزهد، فقال لي: قثم: يا عباس! اطلب لي الجمّاز الساعة حيث كان فجئني به، و لك سبق [٢]، فطلبته؛ فوجدته جالسا ناحية عند ركن دار جعفر بن سليمان، فقلت: له أجب الأمير، فقام معي حتى أتى قثم فجلس في ناحية مجلسه و أبو العتاهية ينشده، ثم قام إليه الجمّاز فواجهه، و أنشد قول سلم الخاسر فيه:
ما أقبح التزهيد [٣] من واعظ
يزهّد الناس و لا يزهد
لو كان في تزهيده صادقا
أضحى و أمسى بيته المسجد
و ذكر الأبيات كلها، فقال أبو العتاهية: من هذا أعز اللّه الأمير؟ قال: هذا الجماز، و هو ابن أخت سلم الخاسر، انتصر لخاله منك حيث قلت له:
تعالى اللّه يا سلم بن عمرو
أذلّ الحرص أعناق الرجال
قال: فقال أبو العتاهية للجماز: يا بن أخي، إني لم أذهب في شعري الأول حيث ذهب خالك؛ و لا أردت أن أهتف به، و لا ذهبت أيضا في حضوري و إنشادي حيث ذهبت من الحرص على الرزق، و اللّه يغفر لكما! ثم قام فانصرف.
مبلغ ما وصل إليه من الرشيد و البرامكة
أخبرني عمّي، عن أحمد بن أبي طاهر، عن أبي هفّان، قال:
وصل إلى سلم الخاسر من آل برمك خاصة سوى ما وصل إليه من غيرهم عشرون ألف دينار، و وصل إليه من الرشيد مثلها.
يطلب إلى أبي محمد اليزيدي أن يهجوه فيفعل فيندم
أخبرني محمد بن العباس اليزيدي، قال: حدّثني عمّاي عبيد اللّه و الفضل؛ عن أبيهما، عن أبي محمد اليزيديّ:
أنه حضر مجلس عيسى بن عمر، و حضر سلم الخاسر، فقال له: يا أبا محمد، اهجني على رويّ قصيدة امرئ القيس:
[١] كذا في المختار، و في س «فخاف»، و هو تحريف.
[٢] و السبق، بالتحريك: ما يتراهن عليه المتسابقون.
[٣] في س «الزهيد»، و هو تحريف.