الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٤ - نسبة ما مضى في هذه الأخبار من الغناء
يا ويح من لعب الهوى بحياته
فأماته من قبل حين مماته
من ذا كذا كان الشقيّ بشادن [١]
هاروت بين لسانه و لهاته [٢]
و ذكر الأبيات الأربعة المتقدّم ذكرها، قال: فأجاد و أحسن ما شاء، و طرب جعفر، فقال له: أحسنت و حياتي، و كان عليه دوّاج [٣] خزّ مبطن بسمّور جيد، فلما قال له ذلك شرهت نفسه و عاد إلى طبعه، فقال:
لو أحسنت ما كان هذا الدّوّاج عليك، و لتخلعنّه عليّ، فألقاه عليه، ثم غنّى أصواتا من القديم و الحديث، و غنّى بعدها من صناعته في الرمل:
لم يطل العهد فتنساني
و لم أغب عنك فتنعاني
بدّلت بي غيري و باهتّني [٤]
و لم تكن صاحب بهتان
لا وثقت نفسي بإنسان
بعدك في سرّ و إعلان
أعطيتني ما شئت من موثق
منك و من عهد و أيمان
فقال له الفضل: أحسنت و حياتي! فقال: لو أحسنت لخلعت عليّ جبّة تكون شكلا لهذا الدّوّاج، فنزع جبته و خلعها عليه، و سكروا و انصرفوا. فوثب الحسن بن سليمان، فقال له: قد وافقتك على ما أرضاك، و دفعته إليك على ألا تسأل أحدا شيئا، فلم تف،/ و قد أخذت مالك! و اللّه لا تركت عليك شيئا مما أخذته، ثم انتزعه منه كرها و صرفه، فشكاه أبو صدقة إلى الفضل و جعفر، فضحكا منه، و أخلفا عليه ما ارتجعه الطفيلي [٥] منه من خلعهما.
نسبة ما مضى في هذه الأخبار من الغناء
صوت
بان الخليط على بزل مخيّسة
هدل المشافر أدنى سيرها الرمل
من كل أعيس [٦] نضّاح القفا قطم [٧]
ينفي الزمام إذا ما حنّت الإبل
الغناء لابن عائشة، خفيف ثقيل أول بالوسطى عن عمرو الهشامي، و قال الهشامي خاصة: فيه لابن محرز هزج، و لإسحاق ثقيل أول، و وافقه ابن المكّيّ. و ما وجدت لمعبد فيه صنعة في شيء من الروايات، إلا في المذكور.
و أ ما:
بان الخليط و لو طووعت ما بانا
فقد مضى في المائة المختارة، و نسب هناك و ذكرت أخباره.
[١] الشادن: ولد الظبية.
[٢] اللهاة: اللحمة المشرفة على الحلق.
[٣] الدواج: اللباس فوق سائر اللباس من دثار البرد و نحوه.
[٤] باهتني: حيرتني و أدهشتني بما تفتري عليّ من الكذب.
[٥] ف «اللّطفى».
[٦] الأعيس: البعير الأبيض يخالط بياضه شقره.
[٧] القطم: الفحل يشتهي الضراب، و الفعل قطم، كفرح.