الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٤ - شعره في جارية تدعى رامشنة
قصته مع الرشيد و يزيد بن مزيد
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثني محمد بن موسى، قال: حدّثني الحسن بن إسماعيل، عن ابن الحفصيّ، قال: قال يزيد بن مزيد:
وجّه إليّ الرشيد في وقت يرتاب فيه البريء، فلمّا مثلت بين يديه قال: يا يزيد، من الّذي يقول:
و من يفتقر منّا يعش بحسامه
و من يفتقر من سائر النّاس يسأل
فقلت له: و الّذي شرّفك و أكرمك بالخلافة ما أعرفه، قال: فمن الّذي يقول:
و إن يك جدّ القوم فهر بن مالك
فجدّي لجيم قرم بكر بن وائل
قلت: لا و الّذي أكرمك و شرّفك يا أمير المؤمنين ما أعرفه، قال: و الّذي كرّمني و شرّفني إنك لتعرفه، أ تظن يا يزيد أني إذا أوطأتك بساطي و شرّفتك بصنيعتي أني أحتملك على هذا؟ أو تظن أني لا أراعي أمورك و أتقصّاها، و تحسب أنه يخفى عليّ شيء منها؟ و اللّه إن عيوني لعليك في خلواتك و مشاهدك، هذا جلف من أجلاف ربيعة عدا طوره و ألحق قريشا بربيعة فأتني به. فانصرفت و سألت عن قائل الشعر، فقيل لي: هو بكر بن النطاح، و كان أحد أصحابي، فدعوته و أعلمته ما كان من الرشيد، فأمرت له بألفي درهم، و أسقطت اسمه من الديوان، و أمرته ألا يظهر ما دام الرّشيد حيّا، فما ظهر حتى مات الرشيد، فلما مات ظهر، فألحقت اسمه و زدت في عطائه [١].
شعره في جارية تدعى رامشنة
أخبرني محمد بن خلف وكيع، قال: حدّثني محمد بن حمزة العلويّ، قال: حدّثني أبو غسّان دماذ، قال:
حضرت بكر بن النّطّاح الحنفيّ في منزل بعض الحنفيّين، و كانت للحنفيّ جارية يقال لها رامشنة، فقال فيها بكر بن النطاح:
حيّتك بالرّامشن رامشنة
أحسن من رامشنة الآس
جارية لم يقتسم بضعها
و لم تبت [٢] في بيت نخّاس
أفسدت إنسانا على أهله
يا مفسد النّاس على النّاس
/ و قال فيها:
أكذّب طرفي عنك و الطّرف صادق
و أسمع أذني منك ما ليس تسمع
و لم أسكن الأرض التي تسكنينها
لكي لا يقولوا صابر ليس يجزع
فلا كبدي تبلى و لا لك رحمة
و لا عنك إقصار و لا فيك مطمع
لقيت أمورا فيك لم ألق مثلها
و أعظم منها منك ما أتوقّع
فلا تسأليني في هواك زيادة
فأيسره يجزي و أدناه يقنع
[١] مي، مد، ف «و زدت في إنزاله».
[٢] ف، مي، مد «تقم»، بدل «تبت».