الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨ - عمر حتى مل عمره، و شعره في ذلك
هائل إن أصابنا دون أهلنا هلكنا، فقال: انعتيه لي، فقالت: أراه منبطحا مسلنطحا [١]، قد ضاق ذرعا و ركب ردعا [٢]، ذا هيدب [٣] يطير، و هماهم [٤] و زفير، ينهض نهض الطير الكسير، عليه مثل شباريق [٥] السّاج، في ظلمة اللّيل الدّاج، يتضاحك مثل شعل النيران، تهرب منه الطير، و توائل [٦] منه الحشرة. قال: أي بنية، وائلي منه إلى عصر [٧] قبل أن لا عين و لا أثر.
كان يدعى الكاهن لصحة رأيه
أخبرني محمد بن القاسم الأنباريّ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني أحمد بن عبيد، عن ابن الكلبيّ، عن أبيه، عن مشيخة من الكلبيّين قالوا:
عاش زهير بن جناب بن هبل بن عبد اللّه خمسين و مائتي سنة أوقع فيها مائتي وقعة في العرب، و لم تجتمع قضاعة إلا عليه و على حنّ بن زيد العذريّ، و لم يكن في اليمن أشجع و لا أخطب و لا أوجه عند الملوك من زهير.
و كان يدعى الكاهن، لصحّة رأيه.
عمّر حتى ملّ عمره، و شعره في ذلك
قال هشام: ذكر حمّاد الرّاوية أنّ زهيرا عاش أربعمائة و خمسين سنة، قال:/ و قال الشّرقيّ بن القطاميّ:
عاش زهير أربعمائة سنة، فرأته ابنة له فقالت لابن ابنها: خذ بيد جدّك، فقال له: من أنت؟ فقال: فلان بن فلان بن فلانة، فأنشأ يقول:
أ بنيّ إن أهلك فقد
أورثتكم مجدا بنيّة
و تركتكم أبناء سا
دات زنادكم و ريّه [٨]
و لكلّ ما نال الفتى
قد نلته إلا التّحيّة [٩]
و الموت خير للفتى
فليهلكن و به بقيّه
من أن يرى الشّيخ البجا
ل و قد تهادى بالعشيّه [١٠]
و لقد شهدت النّار للأس
لاف توقد في طميّه [١١]
[١] ف «أراه مسطحا مسلنطحا متبطحا». و المسلنطح: الواقع على وجهه.
[٢] ركب ردعا: سقط و كأنه وقع على عنقه.
[٣] الهيدب: السحاب الداني.
[٤] الهماهم: جمع همهمة، و هي ترديد الزفير.
[٥] الشباريق: القطع.
[٦] توائل منه: تطلب النجاة.
[٧] عصر- بكسر أوله و سكون ثانيه- و رواه بعضهم بالتحريك، و الأول أشهر و أكثر: هو كل ما يتحصن به.
[٨] في أمالي المرتضى ١: ٢٤٠ «و تركتكم أرباب سادات». زنادكم ورية: كني بذلك عن بلوغ مأربهم.
[٩] التحية: الملك أو البقاء.
[١٠] البجال: الّذي يبجله قومه. و في الشعر و الشعراء:
«من أن يرى الشيخ الكبير»
. [١١] في معجم ياقوت: طمية: جبل في طريق مكة، و روى البيت فيه:
و لقد شهدت النار بالأنفار توقد في طميّه