الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥ - طعنه ابن زيابة و ظن أنه مات فحمل إلى قومه و عوفي
قومه حتى غزا غطفان؛ فقاتلهم فظفر بهم زهير و أصاب حاجته فيهم، و أخذ فارسا منهم أسيرا في حرمهم الّذي بنوه، فقال لبعض أصحابه: اضرب رقبته، فقال: إنّه بسل [١]، فقال زهير: و أبيك ما بسل عليّ بحرام.
ثم قام إليه فضرب عنقه و عطّل ذلك الحرم؛ ثم منّ على غطفان و ردّ النّساء و استاق الأموال؛ و قال زهير في ذلك:
و لم تصبر لنا غطفان لمّا
تلاقينا و أحرزت النّساء
فلو لا الفضل منّا ما رجعتم
إلى عذراء شيمتها الحياء
و كم غادرتم بطلا كميّا [٢]
لدى الهيجاء كان له غناء
فدونكم ديونا فاطلبوها
و أوتارا و دونكم اللّقاء
فإنّا حيث لا نخفي عليكم
ليوث حين يحتضر اللّواء [٣]
فخلّى بعدها غطفان بسّا
و ما غطفان و الأرض الفضاء!
/ فقد أضحى لحيّ بني جناب
فضاء الأرض و الماء الرّواء [٤]
و يصدق طعننا في كلّ يوم
و عند الطّعن يختبر اللّقاء
نفينا نخوة الأعداء عنّا
بأرماح أسنّتها ظماء
و لو لا صبرنا يوم التقينا
لقينا مثل ما لقيت صداء
غداة تعرّضوا لبني بغيض
و صدق الطّعن للنّوكى [٥] شفاء
و قد هربت حذار الموت قين
على آثار من ذهب العفاء
و قد كنّا رجونا أن يمدّوا
فأخلفنا من إخوتنا الرّجاء
و ألهى القين عن نصر الموالي
حلاب النّيب و المرعى الضّراء [٦]
طعنه ابن زيّابة و ظن أنه مات فحمل إلى قومه و عوفي
و قال أبو عمرو الشّيباني: كان أبرهة حين طلع نجدا أتاه زهير بن جناب، فأكرمه أبرهة و فضّله على من أتاه من العرب، ثم أمّره على ابني وائل: تغلب و بكر، فوليهم حتى [٧] أصابتهم سنة شديدة، فاشتدّ عليهم ما يطلب منهم زهير، فأقام بهم زهير في الجدب، و منعهم من النّجعة حتى يؤدّوا ما عليهم، فكادت مواشيهم تهلك. فلما رأى ذلك ابن زيّابة- أحد بني تيم اللّه بن ثعلبة، و كان رجلا فاتكا- بيّت زهيرا [٨] و كان نائما في قبّة له من أدم، فدخل فألفى زهيرا نائما، و كان رجلا عظيم البطن، فاعتمد التّيميّ بالسّيف على بطن زهير حتى أخرجه من ظهره مارقا بين
[١] بسل: حرام.
[٢] في ف «و كم غادرت من بطل كمي».
[٣] يحتضر: يحضر. و في «مختار الأغاني»:
«... حين يهتصر اللواء»
أي حين يسقط.
[٤] الماء الرواء: العذب أو الكثير.
[٥] النوكى جمع أنوك، و هو الأحمق أو العاجز الجاهل.
[٦] في مج:
« ألهى القين عن محض الموالي»
. و في ف «جلاب النبت» بدل «حلاب النيب». و الضراء: الشجر الملتف.
[٧] في ف «حين أصابتهم».
[٨] بيت فلانا: أوقع به ليلا دون أن يعلم.