الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٩ - خطبة عبد الله بن الزبير بعد مقتل مصعب
و ما قلتها رهبة إنما
يحلّ العقاب على المذنب
إذا شئت دافعت مستقتلا [١]
أزاحم كالجمل الأجرب
فمن يك منّا يبت آمنا
و من يك من غيرنا يهرب
غنّاه معبد من رواية إسحاق ثاني ثقيل بالسبابة في مجرى الوسطى.
ابن قيس يرثي مصعبا
و قال ابن قيس يرثي مصعبا:
لقد أورث المصرين خزيا و ذلّة
قتيل بدير الجاثليق مقيم
فما قاتلت في اللّه بكر بن وائل
و لا صبرت عند اللّقاء تميم
و لكنه رام القيام و لم يكن
لها مضريّ يوم ذاك كريم
مصعب يسأل عن قتل الحسين
قال الزبير: و كان مصعب لمّا قدم الكوفة يسأل عن الحسين بن عليّ عليهما السّلام و عن قتله، فجعل عروة بن المغيرة يحدّثه عن ذلك، فقال متمثّلا بقول سليمان بن قتّة:
فإنّ الألى بالطّفّ من آل هاشم
تأسّوا فسنّوا للكرام التّأسّيا
/ قال عروة: فعلمت أن مصعبا لا يفرّ أبدا.
الحجاج يتأسى بموقف مصعب
قال الزبير: و قال أبو الحكم بن خلاد بن قرّة السّدوسيّ: حدثني أبي، قال:
لما كان يوم السّبخة حين عسكر الحجاج بإزاء شبيب الشاريّ قال له الناس: لو تنحّيت أيها الأمير عن هذه السّبخة؟ فقال لهم: ما تنحّوني- و اللّه- إليه أنتن، و هل ترك مصعب لكريم مفرّا؟ ثم تمثّل قول الكلحبة:
إذا المرء لم يغش المكاره أوشكت
حبال الهوينى بالفتى أن تقطّعا
خطبة عبد اللّه بن الزبير بعد مقتل مصعب
قال الزبير: و حدّثني المدائنيّ، عن عوانة و الشّرقيّ بن القطاميّ، عن أبي جناب، قال: حدّثني شيخ من أهل مكة، قال:
لما أتى عبد اللّه بن الزبير قتل مصعب أضرب عن ذكره أياما حتى تحدثت به إماء مكة في الطريق، ثم صعد المنبر فجلس عليه مليّا لا يتكلم، فنظرت إليه و الكآبة على وجهه، و جبينه يرشح عرقا، فقلت لآخر إلى جنبي: ما له لا يتكلم؟ أ تراه يهاب المنطق؟ فو اللّه إنه لخطيب، فما تراه يهاب؟ قال: أراه يريد أن يذكر قتل مصعب سيّد العرب فهو يفظع لذكره، و غير ملوم [٢] فقال: الحمد للّه الّذي له الخلق و الأمر و مالك الدنيا و الآخرة، يعزّ من يشاء و يذلّ
[١] ف، المختار «نازلت مستقبلا».
[٢] ب «و هو بفظيع ما تذكره غير ملوم».