الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٩ - رثى سليمان بن عبد الملك و مدح عمر بن عبد العزيز
فهل من حلوبة؟ قال: نعم يا عمّ، يروح المال و أبلغ مرادك،/ فلما راح ماله قاسمه إيّاه و أعطاه شطره، فقال ابن عنقاء:
رآني على ما بي عميلة فاشتكى
إلى ما له حالي أسرّ كما جهر
و ذكر بعد هذا البيت باقي الأبيات. قال أبو زيد: و إنّما تمثّلها [١] عويف.
رثى سليمان بن عبد الملك و مدح عمر بن عبد العزيز
أخبرني محمد بن خلف وكيع، و الحسن بن عليّ قالا: حدّثنا الغلابيّ، قالا: حدثنا محمد بن عبيد اللّه، عن عطاء بن مصعب، عن عاصم بن الحدثان، قال:
لما مات سليمان بن عبد الملك و ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة، وفد إليه عويف القوافي و قال شعرا رثى به سليمان و مدح عمر فيه، فلما دخل إليه أنشده:
لاح سحاب فرأينا برقه
ثم تدانى فسمعنا صعقه
و راحت الرّيح تزجّي بلقه
و دهمه ثم تزجّي ورقه
ذاك سقى قبرا فروّى ودقه
قبر امرئ عظّم ربّي حقّه
قبر سليمان الّذي من عقّه
و جحد الخير الّذي قد بقّه [٢]
في المسلمين جلّه و دقّه
فارق في الجحود منه صدقه [٣]
قد ابتلى اللّه بخير خلقه
ألقى إلى خير قريش و سقه
/ يا عمر الخير الملقّى وفقه
سمّيت بالفاروق فافرق فرقه
و ارزق عيال المسلمين رزقه
و اقصد إلى الجود و لا توقّه
بحرك عذب الماء ما أعقّه
ريّك فالمحروم من لم يسقه
فقال له عمر: لسنا من الشّعر في شيء، و مالك في بيت المال حقّ، فألحّ عويف يسأله فقال: يا مزاحم، انظر فيما بقي من أرزاقنا فشاطره إيّاه، و لنصبر على الضّيق إلى وقت العطاء، فقال له عبد الرّحمن بن سليمان بن عبد الملك: بل توفّر يا أمير المؤمنين و عليّ رضا الرّجل، فقال: ما أولاك بذلك، فأخذ بيده و انصرف به إلى منزله، و أعطاه حتى رضى.
صوت
صفراء يطويها الضّجيع لصلبها
طيّ الحمالة ليّن مثناها
نعم الضّجيع إذا النّجوم تغوّرت
بالغور أولاها على أخراها
[١] ف «تمثل بها عويف».
[٢] بقه: وسعه.
[٣] مي:
«فارق منه في الجحود صدقه»