الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤ - رجع الحديث عما وقع بينه و بين ابن قنبر
مسلم و ابن قنبر يتهاجيان في مسجد الرصافة
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني محمد بن عبد اللّه أبو بكر العبديّ، قال:
رأيت مسلم بن الوليد و ابن قنبر في مسجد الرّصافة في يوم جمعة، و كل واحد منهما بإزاء صاحبه، و كانا يتهاجيان، فبدأ مسلم فقال:
أنا النّار في أحجارها مستكنّة
فإن كنت ممن يقدح النّار فاقدح
/ فأجابه ابن قنبر فقال:
قد كنت تهوي و ما قوسي بموترة
فكيف ظنّك بي و القوس في الوتر
قال: فوثب إليه مسلم و تواخزا [١] و تواثبا، و حجز الناس بينهما فتفرّقا.
لامه رجل من الأنصار على انخزاله أمام ابن قنبر فعاد إلى هجائه
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني عليّ بن عبيد الكوفيّ، قال: حدّثني عليّ بن عمروس الأنصاريّ، قال:
جاء رجل من الأنصار ثم من الخزرج إلى مسلم بن الوليد فقال له: ويلك ما لنا و لك، قد فضحتنا و أخزيتنا، تعرّضت لابن قنبر فهاجيته، حتى إذا أمكنته من أعراضنا انخزلت عنه و أرعيته لحومنا، فلا أنت سكتّ و وسعك ما وسع غيرك، و لا أنت لمّا انتصرت انتصفت. فقال له مسلم: فما أصنع؟ فأنا أصبر عليه، فإن كفّ و إلا تحمّلت عليه بإخوانه، فإن كفّ و إلا وكلته إلى بغيه، و لنا شيخ يصوم الدهر و يقوم الليل، فإن أقام على ما هو عليه سألته أن يسهر له ليلة يدعو اللّه عليه فيها فإنها تهلكه، فقال له الأنصاريّ: سخنت عينك! أ و بهذا تنتصف ممن هجاك؟ ثم قال له:
قد لاذ من خوف ابن قنبر مسلم
بدعاء والده مع الأسحار
و رأيت شرّ وعيده أن يشتكي
ما قد عراه إلى أخ أو جار
ثكلتك أمّك قد هتكت حريمنا
و فضحت أسرتنا بني النجار
عمّمت خزرجنا و معشر أوسنا
خزيا جنيت به على الأنصار
فعليك من مولّى و ناصر أسرة
و عشيرة غضب الإله الباري
قال: فكاد مسلم أن يموت غمّا و بكاء و قال له: أنت شرّ عليّ من ابن قنبر. ثم أثاب و حمي، فهتك ابن قنبر و مزّقه حتى تركه، و تحمّل عليه بابنه و أهله حتى أعفاه من المهاجاة.
رجع الحديث عما وقع بينه و بين ابن قنبر
و نسخت هذا الخبر من كتاب جدّي يحيى بن محمد بن ثوابة بخطه، قال:
حدّثني الحسن بن سعيد، قال: حدّثني منصور بن جمهور قال:
[١] تواخزا: طعن كل منهم صاحبه طعنة غير نافذة.