الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٨ - أشعب و الغاضري
السرير، فلما رآني جعل يقرقر مثل الدجاجة فجعلت أنظر إليه و أعجب، فقالت: ما لك تنظر إلى هذا؟ قلت: إنه لعجب، قالت: إنه لخبيث، قد أفسد علينا أمورنا بغباوته، فحضنته بيض دجاج، ثم أقسمت أنه لا يقوم عنه حتى ينفق [١]./ و هذا الخبر عندنا غير مشروح، و لكن هذا ما سمعناه، و نسخته على الشرح من أخبار إبراهيم بن المهديّ الّتي رواها عنه يوسف بن إبراهيم، و قد ذكر في أخبار سكينة.
و روى عن أحمد بن الحسن البزّاز: وجدت بخط ابن الوشّاء، عن أبي الوشاء، عن الكديمي، عن أبي عاصم قال: قيل لأشعب الطامع: أ رأيت أحدا قط أطمع منك، قال: نعم كلبا يتبعني أربعة أميال على مضغ العلك [٢].
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء، و عمي عبد العزيز بن أحمد [٣]، و حبيب بن نصر المهلّبيّ، قالوا: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدّثني مصعب، عن عثمان بن المنذر، عن عبد اللّه بن أبي بشر بن عثمان بن المغيرة، قال:
سمعت جلبة شديدة مقبلة من البلاط، و أسرعت فإذا جماعة مقبلة، و إذا امرأة قد فرعتهم طولا، و إذا أشعب بين أيديهم بكفّه دفّ و هو يغنّي به و يرقص و يحرف استه و يحركها و يقول:
ألا حيّ الّتي خرجت
قبيل الصّبح فاختمرت
يقال بعينها رمد
و لا و اللّه ما رمدت
فإذا تجاوز في الرقص الجماعة رجع إليهم حتى يخالطهم و يستقبل المرأة فيغنّي في وجهها و هي تبسم و تقول:
حسبك الآن، فسألت عنها، فقالوا: هذه جارية صريم المغنية استلحقها صريم عند موته، و اعترف بأنها بنته، فحاكمت ورثته [٤] إلى السلطان، فقامت لها البينة فألحقها به و أعطاها الميراث منه، و كانت أحسن خلق اللّه غناء، كان يضرب بها المثل في الحجاز فيقال: أحسن من غناء الصّريميّة.
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا الدمشقيّ، قال: حدثنا الزّبير بن بكّار، قال: و حدّثني أبي، قال:
/ اجتازت جنازة الصّريميّة بأشعب و هو جالس في قوم من قريش فبكى عليها ثم قال: ذهب اليوم الغناء كله، و على أنها الزانية كانت- لا رحمها اللّه- شرّ خلق اللّه، فقيل: يا أشعب ليس بين بكائك عليها و لعنك إيّاها فصل في كلامك، قال: نعم، كنّا نجيئها الفاجرة بكبش، فيطبخ لنا في دارها ثم لا تعشّينا- يشهد اللّه- إلا بسلق.
أشعب و الغاضري
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا مصعب:
بلغ أشعب أن الغاضريّ [٥] قد أخذ في مثل مذهبه و نوادره، و أن جماعة قد استطابوه، فرقبه حتى علم أنه في مجلس/ من مجالس قريش يحادثهم و يضحكهم فصار إليه، ثم قال له: قد بلغني أنك قد نحوت نحوي و شغلت عنّي من كان يألفني فإن كنت مثلي فافعل كما أفعل، ثم غضّن [٦] وجهه و عرّضه و شنّجه حتى صار عرضه أكثر من طوله،
[١] ف «ينقب».
[٢] العلك: اللبان.
[٣] كذا في جميع النسخ و نرجح أن يكون أحمد بن عبد العزيز.
[٤] ف «فخاصمت ورثته».
[٥] ب «الناضري».
[٦] غضن وجهه: ثناه. و في ب «غض».