الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٧ - قصته مع طلحة أخي بني زهرة
الإبل الّتي بين يديه، فقال: اقرن [١] هذه و هذه و هذه، فما برحت حتى أمر لي بثلاثين بكرة أدنى بكرة منها- و لا دنيّة فيها- خير من بضاعتي. ثم رفع طنفسته فقال: و شأنك ببضاعتك فاستعن بها على من ترجع إليه، فقلت: أي رحمك اللّه، أ تدري ما تقول! فما بقي عنده إلا من نهرني و شتمني، ثم بعث معي نفرا فأطردوها حتى أطلعوها من رأس/ الثّنيّة، فو اللّه لا أنساه ما دمت حيّا أبدا.
و هذا الصّوت المذكور تمثّل به إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن بن حسن بن عليّ يوم مقتله.
حدّثني ابن عبيد اللّه [٢] بن عمّار، قال: حدّثني ميسرة بن سيّار [٣] أبو محمد، قال: حدّثني إبراهيم بن علي الرّافقيّ، عن المفضّل الضّبّيّ، و حدّثنا يحيى بن عليّ بن يحيى المنجّم، و أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قالا:
حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني عبد الملك بن سليمان، عن عليّ بن الحسن، عن المفضّل الضّبّيّ؛ و رواية ابن عمّار أتمّ من هذه الرّواية [٤].
/ و نسخت هذا الخبر أيضا من بعض الكتب عن أبي حاتم السّجستانيّ، عن أبي عثمان اليقطريّ [٥]، عن أبيه، عن المفضّل، و هو أتم الرّوايات، و أكثر اللفظ له قال:
قال المفضّل: خرجت مع إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن بن حسن، فلمّا صار بالمربد، وقف على رأس سليمان بن عليّ فأخرج إليه صبيان من ولده، فضمّهم [٦] إليه و قال: هؤلاء و اللّه منّا و نحن منهم، إلا أنّ آباءهم فعلوا بنا و صنعوا، و ذكر كلاما يعتدّ عليهم فيه بالإساءة، ثم توجّه لوجهه و تمثّل:
مهلا بني عمّنا ظلامتنا
إنّ بنا سورة من القلق
لمثلكم نحمل السيوف و لا
تغمز أحسابنا من الدّقق [٧]
إنّي لأنمي إذا انتميت إلى
عزّ عزيز و معشر صدق
بيض سباط كأنّ أعينهم
تكحل يوم الهياج بالعلق [٨]
فقلت: ما أفحل هذه الأبيات، فلمن هي؟ قال: لضرار بن الخطّاب الفهريّ، قالها يوم الخندق، و تمثّل بها عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يوم صفّين، و الحسين بن عليّ يوم قتل، و زيد بن عليّ عليهم السّلام، و لحق القوم، ثم مضى إلى باخمرى [٩]، فلما قرب منها أتاه نعي أخيه محمد، فتمثّل:
نبّئت أنّ بني ربيعة أجمعوا
أمرا خلالهم لتقتل خالدا
إن يقتلوني لا تصب أرماحهم
ثأري و يسعى القوم سعيا جاهدا
[١] ف «اقترن».
[٢] ف «أحمد بن عبيد اللّه بن عمار».
[٣] ف، مي «ميسرة بن حسان».
[٤] مي «أتم الروايات».
[٥] ف «القطيني».
[٦] ف «صبيّان من ولده فضمهما إليه».
[٧] الدّقق: جمع داق و هم المظهرون عيوب الناس. و في ب «من الرفق».
[٨] العلق جمع علوق، و هي المنية. و في ف، مي، مد «بالزرق».
[٩] باخمري: موضع بين الكوفة و واسط، و هو إلى الكوفة أقرب؛ «معجم البلدان».