الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٢ - طلب من فائز غلام محمد بن راشد الغناء و هم يشربون
طرقت أخا سفر و ناجية
خرقاء عرّفني بها الرّحل [١]
في مهمه هجع الدّليل به
و تعلّلت بصريفها البزل [٢]
فكأنّ أحدث من ألمّ به
درجت على آثاره النّمل
قال إسحاق: فقال لي عبد اللّه بن العبّاس: كلّ ما يملك في سبيل اللّه إن فارقتك و لم نصطبح على هذين الشّعرين، و أنشدك و تنشدني، ففعلنا ذلك و ما غنّينا و لا غنّينا.
اصطبح مع خادم صالح بن عجيف على زنا بنت الخس
أخبرني محمد بن مزيد، قال: حدّثنا حمّاد بن إسحاق، عن أبيه، قال:
/ لقيت عبد اللّه بن العبّاس يوما في الطّريق فقلت له: ما كان خبرك أمس؟ فقال: اصطحبت، فقلت: على ما ذا و مع من؟ فقال: مع خادم صالح بن عجيف، و أنت به عارف، و بخبري معه و محبّتي له عالم، فاصطبحنا على زنا بنت الخسّ [٣] لمّا حملت من زنا، و قد سئلت: ممّن حملت؟ فقالت:
أشمّ كغصن البان جعد مرجّل
شغفت به لو كان شيئا مدانيا
ثكلت أبي إن كنت ذقت كريقه
سلافا و لا عذبا من الماء صافيا [٤]
و أقسم لو خيّرت بين فراقه
و بين أبي لاخترت أن لا أبا ليا
فإن لم أوسّد ساعدي بعد هجعة [٥]
غلاما هلاليّا فشلّت بنانيا [٦]
فقلت له: أقمت على لواط و شربت على زنا، و اللّه ما سبقك إلى هذا أحد.
طلب من فائز غلام محمد بن راشد الغناء و هم يشربون
أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ، قال: أخبرني ميمون بن هارون، قال:
كان محمد بن راشد الخنّاق عند عبد اللّه بن العبّاس بن الفضل بن الرّبيع على القاطول في أيام المعتصم، و كان لمحمد بن راشد غلام يقال له: فائز، يغنّي غناء حسنا، فأظلّتهم سحابة و هم يشربون، فقال عبد اللّه بن العبّاس:
محمد قد جادت علينا بمائها
سحابة مزن برقها يتهلّل
و نحن من القاطول في متربّع
و منزلنا فيه المنابت مبقل [٧]
فمر فائزا يشدو إذا ما سقيتني
أ عن ظعن الحيّ الألى كنت تسأل
و لا تسقني إلا حلالا فإنّني
أعاف من الأشياء ما لا يحلّل
[١] ف، مد «عرّق نيّها الرحل». و في مي «عرق قتبها». و الناجية: الناقة السريعة.
[٢] المهمه: المفازة البعيدة، و الصريف: صرير ناب البعير، و البزل جمع بازل، و هو البعير الّذي انشق نابه بدخوله في السنة التاسعة.
[٣] ب «الحسن». و في مي، مد «الخنس».
[٤] ف «سلافا و لا ماء من المزن صافيا».
[٥] ف «بعد رقدة».
[٦] المختار «فشلت يمينيا».
[٧] القاطول: اسم نهر كأنه مقطوع من دجلة، و كان في موضع سامراء قبل أن تعمر و كان الرشيد أول من حفر هذا النهر. (معجم البلدان). و في ب:
« منزلنا جم المذانب مبقل»