الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨ - أمر له ذو الرئاستين بمال عظيم بعد أن أنشده شعرا شكا فيه حاله
و كنت لا تنزل عن ظهره
و لو من الحشّ [١] إلى البيت
ما مات من سقم و لكنّه [٢]
مات من الشّوق إلى الموت
أبو تمام يحفظ شعره و شعر أبي نواس
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثني ابن مهرويه، قال: حدّثني أحمد بن سعيد الحريريّ أنّ أبا تمّام حلف ألّا يصلّي حتى يحفظ شعر مسلم و أبي نواس، فمكث/ شهرين كذلك حتى حفظ شعرهما. قال: و دخلت عليه فرأيت شعرهما بين يديه، فقلت له: ما هذا؟ فقال: اللّات و العزّى و أنا أعبدهما من دون اللّه.
اجتمع مع أبي نواس فتناشدا شعرهما
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا ابن مهرويه، قال: حدّثني سمعان بن عبد الصّمد، قال: حدّثني دعبل بن عليّ، قال:
كان أبو نواس يسألني أن أجمع بينه و بين مسلم بن الوليد؛ و كان مسلم يسألني أن أجمع بينه و بين أبي نواس، و كان أبو نواس إذا حضر تخلّف مسلم، و إذا حضر مسلم تخلّف أبو نواس، إلى أن اجتمعا، فأنشده أبو نواس:
أ جارة بيتينا أبوك غيور
و ميسور ما يرجى لديك عسير
و أنشده مسلم:
للّه من هاشم في أرضه جبل
و أنت و ابنك ركنا ذلك الجبل
فقلت لأبي نواس: كيف رأيت مسلما؟ فقال: هو أشعر النّاس بعدي. و سألت مسلما و قلت: كيف رأيت أبا نواس؟ فقال: هو أشعر الناس و أنا بعده.
أمر له ذو الرئاستين بمال عظيم بعد أن أنشده شعرا شكا فيه حاله
أخبرني الحسن، قال: حدّثنا ابن مهرويه، قال: حدّثني إبراهيم بن عبد الخالق الأنصاريّ من ولد النّعمان بن بشير، قال: حدّثني مسلم بن الوليد، قال:
وجّه إليّ ذو الرّئاستين، فحملت إليه، فقال: أنشدني قولك:
بالغمر من زينب أطلال
مرّت بها بعدك أحوال
فأنشدته إيّاها حتّى انتهيت إلى قولي:
و قائل ليست له همّة
كلّا و لكن ليس لي مال
و همّة المقتر أمنيّة
همّ مع الدّهر [٣] و أشغال
/ لا جدة أنهض عزمي بها [٤]
و الناس سؤّال و بخّال
[١] الحش: البستان.
[٢] في الديوان- ٢٨٢:
«ما مات من حتف و لكنه»
. [٣] الديوان- ١٢١:
«عون على الدهر»
. [٤] في الديوان- ١٥٠:
«لا حدة تنهض في عزمها»