الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٣ - من شعره حين ولى يعقوب بن داود بعد أبي عبيد الله
بعد الرثاء في حياة من يعنيه رثاؤهم
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني عليّ بن الحسن الشّيبانيّ، قال: حدّثني أبو المستهلّ، قال:
/ دخلت يوما على سلم الخاسر، و إذا بين يديه قراطيس فيها أشعار يرثي ببعضها أمّ جعفر، و ببعضها جارية غير مسمّاة، و ببعضها أقواما لم يموتوا، و أمّ جعفر يومئذ باقية. فقلت له: ويحك! ما هذا؟ فقال: تحدث الحوادث فيطالبوننا [١] بأن نقول فيها، و يستعجلوننا [١]، و لا يجمل بنا أن نقول غير الجيّد، فنعدّ لهم هذا قبل كونه، فمتى حدث حادث أظهرنا ما قلناه فيه قديما، على أنه قيل في الوقت.
إعجاب المأمون ببيت: تعالى اللّه يا سلم
أخبرني محمد بن مزيد و عيسى بن الحسين، قالا: حدثنا الزبير بن بكّار، قال: قال عبد اللّه بن الحسن الكاتب:
أنشد المأمون قول أبي العتاهية:
تعالى اللّه يا سلم بن عمرو
أذلّ الحرص أعناق الرجال
فقال المأمون: صدق لعمر اللّه، إنّ الحرص لمفسدة للدّين و المروءة، و اللّه ما رأيت من رجل قط حرصا و لا شرها، فرأيت فيه مصطنعا. فبلغ ذلك سلما الخاسر، فقال: ويلي على ابن الفاعلة بياع الخزف، كنز البدور بمثل ذلك الشعر المفكّك الغثّ، ثم تزهّد بعد أن استغني، و هو دائبا يهتف بي، و ينسبني إلى الحرص، و أنا لا أملك إلا ثوبيّ هذين.
يسكت أبا الشمقمق عن هجائه بخمسة دنانير
أخبرني عمّي و الحسن بن عليّ، قالا: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدثنا زكريا بن مهران، قال:
طالب أبو الشمقمق سلما الخاسر بأن يهب له شيئا، و قد خرجت لسلم جائزة، فلم يفعل، فقال أبو الشمقمق يهجوه:
يا أمّ سلم هداك اللّه زورينا
كيما ننيك فردا أو تنيكينا
/ ما إن ذكرتك إلّا هاج [٢] لي شبق
و مثل ذكراك أمّ السلم يشجينا
قال: فجاءه سلم فأعطاه خمسة دنانير، و قال: أحبّ أن تعفيني من استزارتك أمّي و تأخذ هذه الدنانير فتنفقها.
من شعره حين ولى يعقوب بن داود بعد أبي عبيد اللّه
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا ابن مهرويه، قال: حدّثني يحيى بن الحسن بن عبد الخالق، قال:
حدّثني محمد بن القاسم بن الربيع عن أبيه، قال:
[١] كذا في المختار، و في س «يطالبونا و يستعجلونا»، و ما أثبتناه أكثر استعمالا.
[٢] في المختار:
«هجت لي شبقا»