الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦ - كان أستاذا لدعبل ثم تخاصما و لم يلتقيا
نغّصنيها مسلم بن الوليد بهجاء بلغني أنّه هجاني به، فقلت: ما الأبيات الّتي مدحت بها؟ فأنشدني:
/
قتيبة قيس ساد قيسا و سلمها
فلما تولّى ساد قيسا سعيدها
و سيّد قيس سيّد النّاس كلّها
و إن مات من رغم و ذلّ حسودها
هم رفعوا كفّيك بالمجد و العلا
و من يرفع الأبناء إلا جدودها
إذا مدّ للعليا سعيد يمينه
ثنت كفّه عنها أكفّا تريدها
قال الأصمعيّ: فقلت له: فبأيّ شيء نغّصها عليك مسلم؟ فضحك و قال: كلّفتني شططا، ثم أنشد:
و أحببت من حبّها [١] الباخلين
حتى و مقت ابن سلم سعيدا
إذا سيل عرفا كسا وجهه
ثيابا من النّقع صفرا و سودا [٢]
يغار [٣] على المال فعل الجوا
د و تأبى خلائقه أن يجودا
يهجو بعض الكتاب لأنه لم يعجبه شعره
أخبرني عمّي، قال: حدّثنا الكرانيّ، قال: حدّثني النّوشجانيّ الخليل بن أسد، قال: حدّثني عليّ بن عمرو، قال:
وقف بعض الكتّاب على مسلم بن الوليد و هو ينشد شعرا له في محفل، فأطال ثم انصرف، و قال لرجل كان معه: ما أدري أيّ شيء أعجب الخليفة و الخاصّة من شعر هذا؟ فو اللّه ما سمعت منه طائلا، فقال مسلم: ردّوا عليّ الرّجل، فردّ إليه، فأقبل عليه ثم قال:
أمّا الهجاء فدقّ عرضك دونه
و المدح عنك كما علمت جليل
فاذهب فأنت طليق عرضك إنه
عرض عززت به و أنت ذليل
كان أستاذا لدعبل ثم تخاصما و لم يلتقيا
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدّثني إبراهيم بن محمد الورّاق، قال: حدّثني الحسين بن أبي السّريّ، قال:
كان مسلم بن الوليد أستاذ دعبل و عنه أخذ، و من بحره استقى. و حدّثني دعبل أنّه كان لا يزال يقول الشّعر فيعرضه على مسلم، فيقول له: إيّاك أن يكون أوّل ما يظهر لك ساقطا فتعرف به، ثم لو قلت كلّ شيء جيّدا كان الأوّل أشهر عنك، و كنت أبدا لا تزال تعيّر به، حتّى قلت:
أين الشّباب و أيّة سلكا
فلما سمع هذه قال لي: أظهر الآن شعرك كيف شئت.
قال الحسن: و حدّثني أبو تمّام الطّائيّ قال:
[١] في ما «من أجلها».
[٢] في الديوان- ٢٧٠:
«ثيابا من اللؤم حمرا و سودا»
. [٣] في ف «أغار». و في الديوان- ٢٧٠ «يغير».