الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢ - أنشد الفضل بن سهل شعرا فولاه البريد بجرجان
قصة راويته الّذي أرسله إلى داود بن يزيد المهلبي
نسخت من كتاب جدّي يحيى بن محمد بن ثوابة: حدّثني الحسن بن سعيد، عن أبيه، قال:
كان داود بن يزيد بن حاتم المهلّبيّ يجلس للشّعراء في السّنة مجلسا واحدا فيقصدونه لذلك اليوم و ينشدونه، فوجّه إليه مسلم بن الوليد راويته بشعره الّذي يقول فيه:
جعلته حيث ترتاب الرّياح به
و تحسد الطّير فيه أضبع البيد [١]
فقدم عليه يوم جلوسه للشّعراء، و لحقه بعقب خروجهم عنه، فتقدّم إلى الحاجب و حسر لثامه عن وجهه ثم قال له: استأذن لي على الأمير. قال: و من أنت؟ قال: شاعر. قال: قد انصرم وقتك، و انصرف الشّعراء، و هو على القيام. فقال له: ويحك/ قد وفدت على الأمير بشعر ما قالت العرب مثله. قال: و كان مع الحاجب أدب يفهم به ما يسمع، فقال: هات حتى أسمع، فإن كان الأمر كما ذكرت أوصلتك إليه. فأنشده بعض القصيدة، فسمع شيئا يقصر الوصف عنه، فدخل على داود فقال له: قد قدم على الأمير شاعر بشعر ما قيل فيه مثله، فقال: أدخل قائله.
فأدخله، فلمّا مثل بين يديه سلّم و قال: قدمت على الأمير- أعزّه اللّه- بمدح يسمعه فيعلم به تقدّمي على غيري ممّن امتدحه. فقال: هات. فلما افتتح القصيدة و قال:
لا تدع بي الشّوق إني غير معمود
نهى النّهى عن هوى البيض الرّعاديد [٢]
استوى جالسا و أطرق، حتى أتى الرّجل على آخر الشّعر، ثم رفع رأسه إليه ثم قال: أ هذا شعرك؟ قال: نعم أعزّ اللّه الأمير، قال: في كم قلته يا فتى؟ قال: في أربعة أشهر، أبقاك اللّه، قال: لو قلته في ثمانية أشهر لكنت محسنا، و قد اتّهمتك لجودة شعرك و خمول ذكرك، فإن كنت قائل هذا الشّعر فقد أنظرتك أربعة أشهر في مثله، و أمرت بالإجراء عليك، فإن جئتنا بمثل هذا الشّعر وهبت لك مائة ألف درهم و إلا حرمتك. فقال: أو الإقالة، أعزّ اللّه الأمير. قال: أقلتك، قال: الشّعر لمسلم بن الوليد، و أنا راويته و الوافد عليك بشعره. فقال [٣] أنا ابن حاتم [٣]، إنّك لمّا افتتحت شعره فقلت:
لا تدع بي الشّوق إنّي غير معمود
سمعت كلام مسلم يناديني فأجبت نداءه و استويت جالسا. ثم قال: يا غلام، أعطه عشرة آلاف درهم، و احمل السّاعة إلى مسلم مائة ألف درهم.
أنشد الفضل بن سهل شعرا فولاه البريد بجرجان
أخبرني الحسين بن القاسم الكوكبيّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني مسعود بن عيسى العبديّ، قال: أخبرني موسى بن عبد اللّه التّميميّ، قال:
دخل مسلم بن الوليد الأنصاريّ على الفضل بن سهل لينشده شعرا، فقال له: أيّها الكهل، إنّي أجلّك عن الشّعر فسل حاجتك، قال: بل تستتمّ اليد عندي بأن تسمع، فأنشده:
[١] في مي، مج «أسبع» بدل «أضبع».
[٢] في الديوان- ١٥١:
«نهى النهي عن هوى الهيف الرعاديد»
. (٣- ٣) التكملة من ما، ساقطة من مي، مج.