الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٩ - عشق جارية عند أبي عيسى بن الرشيد فوجه بها معه إلى منزله
غنى لمحمد بن الجهم فاحتمل خراجه في سنة
حدّثني عمّي، قال: حدّثني أحمد بن المرزبان، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ، قال:
كنت عند محمد بن الجهم البرمكيّ بالأهواز، و كانت ضيعتي في يده، فغنّيته في يوم مهرجان و قد دعانا للشّرب:
صوت
المهرجان و يوم الاثنين
يوم سرور قد حفّ بالزّين [١]
ينقل من وغرة المصيف إلى [٢]
برد شتاء ما بين فصلين
محمد يا بن الجهم و من بنى
للمجد بيتا من خير بيتين [٣]
عش ألف نيروز و مهرج فرحا
في طيب عيش و قرّة العين [٤]
قال: فسرّ بذلك و احتمل خراجي في تلك السّنة، و كان مبلغه ثلاثين ألف درهم.
عشق جارية عند أبي عيسى بن الرشيد فوجه بها معه إلى منزله
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني ابن أبي سعد، قال: حدّثني أبو توبة القطرانيّ، عن محمد بن حسين [٥]، قال:
كنّا عند أبي عيسى بن الرّشيد في زمن الرّبيع و معنا مخارق، و علّوية، و عبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ، و محمد بن الحارث بن بُسخُنَّر [٦]، و نحن مصطبحون في طارمة [٧] مضروبة على بستانه، و قد تفتّح فيه ورد و ياسمين و شقائق، و السماء متغيّمة غيما مطبقا، و قد بدأت ترشّ رشّا ساكبا [٨]، فنحن في أكمل نشاط و أحسن يوم إذ خرجت قيّمة دار أبي عيسى فقالت: يا سيّدي، قد جاءت عساليج، فقال: لتخرج إلينا، فليس بحضرتنا من تحتشمه، فخرجت إلينا جارية شكلة [٩] حلوة، حسنة العقل و الهيئة/ و الأدب، في يدها عود. فسلّمت، فأمرها أبو عيسى بالجلوس فجلست، و غنّى القوم حتى انتهى الدّور إليها، و ظنّنا أنها لا تصنع شيئا و خفنا أن تهابنا فتحصر، فغنّت غناء حسنا مطربا متقنا، و لم تدع أحدا ممّن حضر إلا غنّت صوتا من صنعته و أدّته على غاية الإحكام، فطربنا
[١] ف «يوم سرور طيب زين».
[٢] ف «ينقل من حر مصيف إلى».
[٣] ف:
«محمد بن الجهم يا من بنا
ه المجد من أكرم بيتين»
[٤] ف، مي، مد:
«عش ألف نيروز و مهرج بنا
مغتبطا في قرة العين»
[٥] ف «محمد بن جبر».
[٦] ب، مي، مد «بن بشخير».
[٧] الطارمة: بيت من خشب كالقبة (معرب).
[٨] ف «رشّا ساكنا».
[٩] شكلت المرأة شكلا: كانت ذات دلال و غزل، فهي شكلة.