الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٢ - كان لا يحسن المدح و يحسن الرثاء
كان يهاجي والبة بن الحباب
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثني ابن مهرويه، قال: حدّثني عليّ بن الحسن الشيبانيّ، قال: حدّثني أبو المستهلّ الأسديّ، و هو عبد اللّه بن تميم بن حمزة، قال:
كان سلم الخاسر يهاجي والبة بن الحباب، فأرسلني إليه و قال: قل له:
يا والب بن الحباب يا حلقي [١]
لست من أهل الزناء فانطلق
دخل فيه الغرمول تولجه
مثل ولوج المفتاح في الغلق
قال: فأتيت والبة فقلت له ذلك، فقال لي: قل له: يا بن الزانية، سل عنك ريعان التميمي- يعني أنه ناكه- قال: و كان ريعان لوطيا آفة من الآفات، و كان علّامة ظريفا.
قال: فحدّثني جعفر بن قدامة عن محمد العجلي، عن أحمد بن معاوية الباهليّ، قال: سمعت ريعان يقول:
نكت الهيثم بن عديّ، فمن ترونه يفلت مني بعده؟.
يعتذر إلى المهدي من مدحه لبعض العلويين
و أخبرني أحمد بن العباس العسكري، قال: حدثنا العنزيّ، قال: حدّثني أبو مالك/ محمد بن موسى اليمانيّ، قال:
كان سلم الخاسر مدح بعض العلويين، فبلغ ذلك المهديّ، فتوعّده و همّ به، فقال سلم فيه:
إني أتتني على المهديّ معتبة
تكاد من خوفها الأحشاء تضطرب
اسمع فداك بنو حواء كلّهم
و قد يجور برأس الكاذب الكذب
فقد حلفت يمينا غير كاذبة
يوم المغيبة لم يقطع لها سبب
ألّا يحالف مدحي غيركم أبدا
و لو تلاقى عليّ الغرض [٢] و الحقب [٣]
و لو ملكت عنان الريح أصرفها
في كلّ ناحية ما فاتها الطلب
مولاك مولاك لا تشمت أعاديه
فما وراءك لي ذكر و لا نسب
فعفا عنه.
كان لا يحسن المدح و يحسن الرثاء
و أخبرني أحمد بن العباس [٤]، و أحمد بن عبيد اللّه بن عمار، قالا: حدثنا العنزيّ، قال: حدّثني العباس بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان، قال: حدّثني موسى بن عبد اللّه بن شهاب المسمعيّ، قال:
سمعت أبا عبيدة معمر بن المثنى يقول: كان سلم الخاسر لا يحسن أن يمدح، و لكنه كان يحسن أن يرثي و يسأل.
[١] الحلقي، من قولهم: أتان حلقية؛ بالتحريك: إذا تداولها الحمر حتى أصابها داء في رحمها.
[٢] الغرض؛ هو للرحل كالحزام للسرج.
[٣] الحقب؛ محركة: الحزام يلي حقو البعير، و الحقو بفتح فسكون: الكشح. ابن منظور لسان العرب ٤/ ١٨٩ مادة (حفا).
[٤] ف «أحمد بن عبد العزيز».