الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٥ - أشعب و سالم بن عبد الله
كان أشعب حسن الصوت بالقرآن
أخبرني أحمد قال: حدّثني محمد بن القاسم، قال: و كتب إليّ ابن أبي خيثمة يخبرني أنّ مصعب بن عبد اللّه أخبره، قال:
كان أشعب من القرّاء للقرآن، و كان قد نسك و غزا، و كان حسن الصوت بالقرآن، و ربما صلّى بهم القيام.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز، قال: حدّثني محمد بن القاسم، قال: حدّثني أحمد بن يحيى، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال:
/ كان أشعب مع ملاحته و نوادره يغني أصواتا فيجيدها، و فيه يقول عبد اللّه بن مصعب الزّبيريّ:
صوت
إذا تمزّزت صراحيّة [١]
كمثل ريح المسك أو أطيب
ثم تغنّى لي بأهزاجه
زيد أخو الأنصار أو أشعب
حسبت أنّي ملك جالس
حفّت به الأملاك و الموكب
و ما أبالي و إله الورى
أ شرّق العالم أم غرّبوا
غنّى في هذه الأبيات زيد الأنصاريّ خفيف رمل بالبنصر.
و قد روى أشعب الحديث عن جماعة من الصحابة:
أخبرني عمي، قال: حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد أن الربيع بن ثعلب حدثهم، قال: حدّثني أبو البحتري:
حدّثني أشعب، عن عبد اللّه بن جعفر، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «لو دعيت إلى ذراع لأجبت، و لو أهدي إليّ كراع لقبلت».
أشعب و سالم بن عبد اللّه
قال ابن أبي سعد، و روي عن محمد بن عباد بن موسى، عن عتّاب بن إبراهيم [٢]، عن أشعب الطامع- قال عتاب: و إنما حملت هذا الحديث عنه لأنه عليه- قال: دخلت إلى سالم بن عبد اللّه بستانا له [٣] فأشرف عليّ و قال:
يا أشعب، ويلك لا تسأل، فإني سمعت أبي يقول: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «ليأتينّ أقوام يوم القيامة ما في وجوههم/ مزعة لحم [٤]، قد أخلقوها بالمسألة».
و يروى عن يزيد بن موهب الرمليّ [٥]، عن عثمان بن محمد، عن أشعب، عن/ عبد اللّه بن جعفر: أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم تختّم في يمينه.
[١] تمزز الشراب: تمصصه. و الصراحية: آنية الخمر و المراد الخمر.
[٢] ف «عباد بن إبراهيم».
[٣] ف «بيتا له».
[٤] المزعة: القطعة من اللحم و غيرها.
[٥] ب «يزيد بن وهب المؤملي».