الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٤ - ورث مصحفا فباعه و اشترى بثمنه طنبورا فلقب الخاسر
ترك الموصليّ من خلق اللّ
ه جميعا و عيشهم مقشعرّ
يرد مصحفا من ميراث أبيه و يأخذ مكانه دفاتر شعر
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني عليّ بن الحسن الواسطيّ، قال: حدّثني أبو عمرو سعيد بن الحسن الباهليّ الشاعر، قال:
لما مات عمرو أبو سلم الخاسر اقتسموا ميراثه، فوقع في قسط سلم مصحف، فردّه و أخذ مكانه دفاتر شعر كانت عند أبيه، فلقّب الخاسر بذلك.
أجازه المهدي أو الرشيد بمائة ألف درهم ليكذب تلقيبه بالخاسر
أخبرني الحسن، قال: حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني محمد بن عمر الجرجاني، قال:
ورث سلم الخاسر أباه مائة [١] ألف درهم، فأنفقها على الأدب، و بقي لا شيء عنده، فلقبه الجيران و من يعرفه بسلم الخاسر، و قالوا: أنفق ماله على ما لا ينفعه. ثم مدح المهديّ، أو الرشيد- و قد كان بلغه اللقب الّذي لقّب به- فأمر له بمائة ألف درهم، و قال له: كذّب بهذا المال جيرانك، فجاءهم بها، و قال لهم: هذه المائة الألف الّتي أنفقتها و ربحت الأدب، فأنا سلم الرّابح، لا سلم الخاسر.
ورث مصحفا فباعه و اشترى بثمنه طنبورا فلقب الخاسر
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار، قال: حدّثني عليّ بن محمد النوفليّ، عن أبيه، قال:
إنما لقّب الخاسر لأنه ورث عن أبيه مصحفا فباعه، و اشترى بثمنه طنبورا.
أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ، قال: حدّثني عمر [٢] الفضل، قال:
قال لي الجمّاز: سلم الخاسر خالي لحّا [٣]، فسألته: لم لقب الخاسر؟ فضحك، ثم قال: إنه قد كان نسك مدة يسيرة، ثم رجع إلى أقبح ما كان عليه، و باع مصحفا له ورثه عن أبيه- و كان لجدّه قبله- و اشترى بثمنه طنبورا.
فشاع خبره و افتضح، فكان يقال له: ويلك! هل فعل أحد ما فعلت؟ فقال: لم أجد شيئا أتوسّل به إلى إبليس هو أقرّ لعينه من هذا.
أخبرني عمّي، قال: أنبأنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني أحمد بن صالح المؤدب، و أخبرنا يحيى بن عليّ بن يحيى إجازة، قال: حدّثني أبي، عن أحمد بن صالح، قال: قال بشار بن برد:
صوت
لا خير في العيش إن دمنا كذا أبدا
لا نلتقي و سبيل الملتقى نهج [٤]
[١] كذا في س، و الفعل (ورث) ينصب مفعولا واحدا فيما رجعنا إليه من معاجم، فكأن «مائة ألف» بدل اشتمال حذف معه ضمير المبدل منه.
[٢] ف، ما «عمي بدل عمر».
[٣] لحا: لاصق النسب.
[٤] نهج، بسكون الهاء: واضح، و حركها للوزن.