الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤ - سبب غزوة غطفان
٢أخبار زهير بن جناب و نسبه [١]
نسبه
زهير بن جناب بن هبل بن عبد اللّه بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللّات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب [٢] بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة.
شاعر جاهليّ، و هو أحد المعمّرين، و كان سيّد بني كلب و قائدهم في حروبهم؛ و كان شجاعا مظفّرا ميمون النّقيبة في غزواته، و هو أحد من ملّ عمره فشرب الخمر صرفا حتى قتلته.
و لم يوجد شاعر في الجاهليّة و الإسلام ولد من الشّعراء أكثر ممّن ولد زهير، و سأذكر أسماءهم و شيئا من شعرهم بعقب ذكر خبره إن شاء اللّه تعالى.
سبب غزوة غطفان
قال ابن الأعرابيّ: كان سبب غزوة زهير بن جناب غطفان أنّ بني بغيض حين خرجوا من تهامة ساروا بأجمعهم، فتعرّضت لهم صداء و هي قبيلة من مذحج؛ فقاتلوهم و بنو بغيض سائرون بأهليهم و نسائهم و أموالهم، فقاتلوا عن حريمهم فظهروا على صداء فأوجعوا فيهم و نكئوا [٣]؛ و عزّت بنو بغيض بذلك و أثرت و أصابت غنائم؛ فلمّا رأوا ذلك قالوا: أما و اللّه لنتّخذنّ حرما مثل حرم مكة لا يقتل صيده، و لا يعضد شجره، و لا يهاج عائذه [٤]، فوليت ذلك بنو مرّة بن عوف.
ثمّ كان القائم على أمر الحرم و بناء حائطه رياح بن ظالم، ففعلوا ذلك و هم/ على ماء لهم يقال له بسّ [٥].
و بلغ فعلهم و ما أجمعوا عليه زهير بن جناب و هو يومئذ سيّد بني كلب؛ فقال: و اللّه لا يكون ذلك أبدا و أنا حيّ، و لا أخلّي غطفان تتّخذ حرما أبدا.
قتل فارسهم الأسير و ردّ نساءهم و قال شعرا في ذلك.
فنادى في قومه فاجتمعوا إليه فقام فيهم، فذكر حال غطفان و ما بلغه عنها؛ و أنّ أكرم مأثرة يعتقدها هو و قومه أن يمنعوهم من ذلك و يحولوا بينهم و بينه، فأجابوه، و استمدّ بني القين من جشم [٦] فأبوا أن يغزوا معه، فسار في
[١] جاءت هذه الترجمة في الجزء الحادي و العشرين، و موضعها هنا وفقا لما جاء في ف و غيرها من المخطوطات الموثوقة.
[٢] ف «وبرة بن ثعلبة».
[٣] ما «و نكوا». و نكأ العدوّ: جرحه و قتله.
[٤] لا يهاج عائذه: لا يفزع من يلجأ إليه و يعتصم به.
[٥] في «معجم ياقوت» ١- ٦٢٢، بسّ «ماء لغطفان».
[٦] استمد بني القين من جشم: طلب منهم المدد.