الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٨ - اشترى سكوت أبي الشمقمق عن هجائه
شعر له يعده معن بن زائدة أحسن ما مدح به
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ، قال: حدّثني عيسى بن إسماعيل تينة، قال: حدّثني القحذميّ، قال:
قيل لمعن بن زائدة: ما أحسن ما مدحت به من الشعر عندك؟ قال: قول سلم الخاسر:
أبلغ الفتيان مألكة [١]
أنّ خير الودّ ما نفعا
أنّ قرما [٢] من بني مطر
أتلفت كفّاه ما جمعا
كلّما عدنا لنائله
عاد في معروفه جذعا [٣]
شعر له في الفضل بن يحيى و قد أشار برأي أخذ به
أخبرني عمي، قال: حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني أبو توبة، و أخبرني الحسن بن عليّ، قال:
حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه، عن أبي توبة، قال:
حدث في أيام الرشيد أمر فاحتاج فيه [٤] إلى الرأي، فأشكل، و كان الفضل بن/ يحيى غائبا، فورد في ذلك الوقت، فأخبروه بالقصة، فأشار بالرأي في وقته، و أنفذ الأمر على مشورته، فحمد ما جرى فيه، فدخل عليه سلم الخاسر فأنشده:
بديهته و فكرته سواء
إذا ما نابه الخطب الكبير
و أحزم ما يكون الدّهر رأيا
إذا عيّ [٥] المشاور و المشير [٦]
فأمر له بعشرة آلاف درهم.
اشترى سكوت أبي الشمقمق عن هجائه
أخبرني جعفر بن قدامة، قال: حدّثني أبو العيناء، قال: حدّثني الجمّاز أنّ أبا الشمقمق جاء إلى سلم الخاسر يستميحه فمنعه، فقال له: اسمع إذا ما قلته، و أنشده:
حدّثوني أنّ سلما
يشتكي جارة أيره
فهو لا يحسد شيئا
غير أير في است غيره
و إذا سرّك يوما
يا خليلي نيل خيره
قم فمر راهبك الأص
لع يقرع باب ديره
فضحك سلم، و أعطاه خمسة دنانير، و قال له: أحب- جعلت فداءك- أن تصرف راهبك الأصلع عن باب ديرنا.
[١] المألكة: الرسالة.
[٢] القرم: السيد.
[٣] الجذع: الشاب الحدث، و المراد: عاد أكثر ارتياحا للندى.
[٤] كذا في المختار، و في س «إليه»، و هو تحريف. و في التجريد، ف، مم «فاحتيج».
[٥] في التجريد «أعيا».
[٦] زاد في المختار بعد هذا البيت:
و صدر فيه للهم اتساع
إذا ضاقت عن الهمّ الصدور