الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٠ - رثاه أشجع السلمي
فلما انتهى إلى قوله:
إن المنايا في السيوف كوامن
حتى يهيّجا فتى هيّاج
فقال الرشيد: كان ذلك معن بن زائدة، فقال: صدق أمير المؤمنين، ثم أنشد حتى انتهى إلى قوله:
و مدجّج يغشى المضيق بسيفه
حتى يكون بسيفه الإفراج
فقال الرشيد: ذلك يزيد بن مزيد، فقال: صدق أمير المؤمنين، فاغتاظ جعفر بن يحيى، و كان يزيد بن مزيد عدوّا للبرامكة، مصافيا للفضل بن الربيع، فلما انتهى إلى قوله:
نزلت نجوم الليل فوق رءوسهم
و لكلّ قوم كوكب وهّاج
قال له جعفر بن يحيى: من قلّة الشعر حتى [١] تمدح أمير المؤمنين بشعر قيل في غيره! هذا لبشّار في فلان التميميّ، فقال الرشيد: ما تقول يا سلم؟ قال: صدق يا سيدي، و هل أنا إلا جزء من محاسن بشار، و هل أنطلق إلا بفضل منطقه! و حياتك يا سيدي إني لأروي له تسعة آلاف بيت ما يعرف أحد غيري منها شيئا، فضحك الرشيد، و قال: ما أحسن الصدق! امض في شعرك، و أمر له بمائة ألف درهم، ثم قال للفضل بن الربيع: هل قال أحد غير سلم في طيّنا المنازل شيئا؟- و كان الرشيد قد انصرف من الحج،/ و طوى المنازل.
وصفه هو و النمري على الرشيد للمنازل
فوصف ذلك سلم- فقال الفضل: نعم يا أمير المؤمنين، النّمريّ، فأمر سلما أن يثبت قائما حتى يفرغ النمريّ من إنشاده، فأنشده النّميريّ قوله:
تخرّق سربال الشباب مع البرد
و حالت لنا أمّ الوليد عن العهد
فقال الرشيد للعباس بن محمد: أيّهما أشعر عندك يا عم؟ قال: كلاهما شاعر، و لو كان كلام يستفحل [٢] لجودته حتى يؤخذ منه نسل لاستفحلت كلام النّمريّ، فأمر له بمائة ألف درهم أخرى.
رثاه أشجع السلمي
أخبرني عمي، قال: أنشدني أحمد بن أبي طاهر لأشجع السّلميّ يرثي سلما الخاسر و مات سلم قبله:
يا سلم إن أصبحت في حفرة
موسّدا تربا و أحجارا
فربّ بيت حسن قلته
خلّفته في الناس تيّارا
قلّدته ربّا و سيّرته
فكان فخرا منك أو عارا
لو نطق الشعر بكى بعده
عليه إعلانا و إسرارا
صوت
يا ويح من لعب الهوى بحياته
فأماته من قبل حين مماته
من ذا كذا كان الشقي بشادن
هاروت بين لسانه و لهاته
[١] في التجريد «من قلة شعر يمدح».
[٢] في التجريد «و لو كان الشعر يستفحل».