الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧ - لقي محمد بن أبي أمية بعد موت برذونه فرد عليه مزاحه
ما زال دعبل متعصّبا لمسلم، مائلا إليه، معترفا بأستاذيّته حتى ورد عليه جرجان، فجفاه مسلم، و هجره دعبل، فكتب إليه:
أبا مخلد كنّا عقيدي مودّة
هوانا و قلبانا جميعا معا معا
أحوطك بالغيب الّذي أنت حائطي
و أجزع إشفاقا بأن تتوجّعا [١]
فصيّرتني بعد انتكاثك [٢] متهما
لنفسي عليها أرهب الخلق أجمعا
غششت الهوى حتى تداعت أصوله
بنا و ابتذلت الوصل حتى تقطّعا
و أنزلت من بين الجوانح و الحشا
ذخيرة ودّ طال ما قد تمنّعا
فلا تلحينّي ليس لي فيك مطمع
تخرّقت حتى لم أجد لك مرقعا
فهبك يميني استأكلت فقطعتها
و جشّمت قلبي صبره فتشجّعا [٣]
/ قال: ثم تهاجرا بعد ذلك، فما التقيا حتى ماتا.
محمد بن أبي أمية يمزح معه
أخبرني عمّي، قال: حدّثنا أحمد بن أبي طاهر، قال: أخبرني أحمد بن أبي أميّة، قال: لقي أخي محمد بن أبي أميّة مسلم بن الوليد و هو يتثنّى [٤]، و رواته مع بعض أصحابه [٥]، فسلّم عليه، ثم قال له: قد حضرني شيء.
فقال: هاته، قال: على أنه مزاح و لا تغضب، قال: هاته و لو كان شتما، فأنشدته:
من رأى فيما خلا رجلا
تيهه أربى على جدته
يتمشّى راجلا و له
شاكريّ في قلنسيته
فسكت عنه مسلم و لم يجبه، و ضحك ابن أبي أميّة و افترقا.
لقي محمد بن أبي أمية بعد موت برذونه فردّ عليه مزاحه
قال: و كان لمحمد برذون يركبه فنفق، فلقيه مسلم و هو راجل، فقال: ما فعل برذونك؟ قال: نفق، قال:
فنجازيك إذا على ما أسلفتناه، ثم أنشده:
قل لابن ميّ لا تكن جازعا
لن يرجع البرذون باللّيث [٦]
طامن أحشاءك فقدانه [٧]
و كنت فيه عالي الصّوت
[١] المختار:
«من أن يتوجعا»
. و في ف:
«أحوطك بالغيب الّذي لست حائطي»
. [٢] المختار:
«بعد انتهابك»
. [٣] المختار:
«صبوة فتجشعا»
بدل:
«صبره فتجشعا»
. [٤] في ما «يمشي».
[٥] في مي «و طويلته مع بعض أصحابه».
[٦] في الديوان- ٢٨٢:
«ليس على البرذون من فوت»
. و البرذون: ضرب من الدواب يخالف الخيل العراب، عظيم الخلقة، غليظ الأعضاء.
[٧] في الديوان- ٢٨٢:
«طأطأ من تيهك فقدانه»