الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤ - ما جرى بينه و بين دعبل بسبب جارية
كان بخيلا
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثني ابن مهرويه، قال: حدّثني محمد بن الأشعث، قال: حدّثني دعبل بن عليّ، قال:
كان مسلم بن الوليد من أبخل الناس، فرأيته يوما و قد استقبل الرّضا عن غلام له بعد موجدة، فقال له: قد رضيت عنك و أمرت لك بدرهم.
يذمه دعبل عند الفضل بن سهل فيهجوه
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثني ابن مهرويه، قال: حدّثني محمد بن عمرو بن سعيد قال:
خرج دعبل إلى خراسان لمّا بلغه حظوة مسلم بن الوليد عند الفضل بن سهل. فصار إلى مرو، و كتب إلى الفضل بن سهل:
لا تعبأن بابن الوليد فإنه
يرميك بعد ثلاثة بملال
إنّ الملول و إن تقادم عهده
كانت مودّته كفيء ظلال
قال: فدفع الفضل إلى مسلم الرّقعة و قال له: انظر يا أبا الوليد إلى رقعة دعبل فيك، فلمّا قرأها قال له: هل عرفت لقب دعبل و هو غلام أمرد و هو يفسق به؟ قال: لا، قال: كان يلقّب بميّاس، ثم كتب إليه:
ميّاس قل لي: أين أنت من الورى
لا أنت معلوم [١] و لا مجهول!
أمّا الهجاء فدقّ عرضك دونه
و المدح عنك كما علمت جليل
فاذهب فأنت طليق عرضك إنّه
عرض عززت به و أنت ذليل
ما جرى بينه و بين دعبل بسبب جارية
أخبرني محمد بن الحسين الكنديّ الكوفيّ مؤدّبي، قال: حدّثني أزهر بن محمد، قال:
حدّثني الحسين بن دعبل، قال: سمعت أبي يقول: بينا أنا جالس بباب الكرخ إذ مرّت بي جارية لم أر أحسن منها وجها و لا قدّا تتثنّى في مشيها و تنظر في أعطافها، فقلت متعرّضا لها:
دموع عيني بها انبساط
و نوم عيني به انقباض
/ فأجابتني بسرعة فقالت:
و ذا قليل لمن دهته
بلحظها الأعين المراض
فأدهشتني و عجبت منها فقلت:
فهل لمولاي عطف قلب
و للّذي في الحشا انقراض
فأجابتني غير متوقّفة فقالت:
إن كنت تهوى الوداد منا
فالودّ في ديننا قراض
[١] في ف، مي، مج: معقول.