الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٣ - رجع الحديث عن صلته بالحسن بن رجاء
تحكي [١] أفاعيله في كل نائبة
الغيث و الليث و الصّمصامة الذّكر
فأمر بإدخاله و أحسن جائزته.
رجع الحديث عن صلته بالحسن بن رجاء
أخبرني عمّي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني محمد بن محمد بن مروان بن موسى قال:
حدّثني محمد بن وهيب الشاعر قال:
لما تولّى الحسن بن رجاء بن أبي الضّحاك الجبل قلت فيه شعرا و أنشدته أصحابنا دعبل بن عليّ و أبا سعد المخزوميّ، و أبا تمام الطائيّ، فاستحسنوا الشعر و قالوا: هذا لعمري من الأشعار الّتي تلقى بها الملوك، فخرجت إلى الجبل فلما صرت إلى همذان أخبره الحاجب بمكاني فأذن لي فأنشدته الشعر فاستحسن منه قولي:
أجارتنا إنّ التّعفّف بالياس
و صبرا على استدرار دنيا بإبساس [٢]
حريّان ألّا يقذفا بمذلة
كريما و ألّا يحوجاه إلى الناس
أجارتنا إنّ القداح كواذب
و أكثر أسباب النّجاح مع الياس
فأمر حاجبه بإضافتي فأقمت بحضرته كلما دخلت إليه لم أنصرف إلا بحملان أو خلعة أو جائزة حتى انصرم الصّيف فقال لي: يا محمد إن الشتاء عندنا علج [٣] فأعدّ يوما للوداع. فقلت: خدمة الأمير أحبّ إليّ، فلما كاد الشتاء أن يشتدّ قال لي: هذا أوان [٤] الوداع، فأنشدني الثلاثة الأبيات فقد فهمت الشعر كله، فلما أنشدته:
/
أجارتنا إن القداح كواذب
و أكثر أسباب النّجاح مع الياس
قال: صدقت، ثم قال: عدّوا أبيات القصيدة فأعطوه لكل بيت ألف درهم، فعدّت فكانت اثنين و سبعين بيتا، فأمر لي باثنين و سبعين ألف درهم، و كان فيما أنشدته في مقامي و استحسنه قولي:
صوت
دماء المحبّين لا تعقل [٥]
أ ما في الهوى حكم يعدل!
تعبّدني حور الغانيات
و دان الشباب له الأخطل [٦]
و نظرة عين تعلّلتها
غرارا كما ينظر الأحول
مقسّمة بين وجه الحبيب
و طرف الرقيب متى يغفل
[١] انظر ص ٧٣.
[٢] الإبساس: التصويت للناقة بلطف لتسكن و تدرّ.
[٣] في مي «صعب». و العلج: الشديد.
[٤] مي «يوم الوداع».
[٥] لا تعقل: لا تدفع ديتها.
[٦] الأخطل: السريع الخفيف أو الأحمق.