الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٠ - هوى امرأة من قومه و تزوجت غيره
أ يا ليل إن تشحط بك الدار غربة
سوانا و يعيي النّفس فيك احتيالها
فكم ثم كم من عبرة قد رددتها
سريع على جيب القميص انهلالها [١]
خليليّ هل من حيلة تعلمانها
يقرّب من ليلى إلينا احتيالها
فإنّ بأعلى الأخشبين أراكة
عدتني عنها الحرب دان ظلالها
و في فرعها لو تستطاع جنابها
جنى يجتنيه المجتني لو ينالها
هنيئا لليلى مهجة ظفرت بها
و تزويج ليلى حين حان ارتحالها
/ فقد حبسوها محبس البدن و ابتغى
بها الرّبح أقوام تساخف مالها [٢]
فإنّ مع الرّكب الذين تحمّلوا
غمامة صيف زعزعتها شمالها
سجنه ثم هربه
و قال محمد بن حبيب في خبره، قال ابن الأعرابيّ:
وقع بين مزاحم العقيلي و بين رجل من بني جعدة لحاء في ماء فتشاتما و تضاربا بعصيّهما، فشجّه مزاحم شجّة أمّته [٣]، فاستعدت بنو جعدة على مزاحم فحبس حبسا طويلا، ثم هرب من السّجن، فمكث في قومه مدة، و عزل ذلك الوالي و ولى غيره، فسأله ابن عمّ لمزاحم يقال له مغلّس أن يكتب أمانا لمزاحم، فكتبه له، و جاء مغلّس و الأمان معه، فنفر مزاحم منه و ظنّها خيلة من السّلطان، فهرب و قال في ذلك:
أتاني بقرطاس الأمير مغلّس
فأفزع قرطاس الأمير فؤاديا
فقلت له: لا مرحبا بك مرسلا
إليّ و لا لي من أميرك داعيا [٤]
أ ليست جبال القهر قعسا مكانها
و عروى و أجبال الوحاف كما هيا؟ [٥]
أخاف ذنوبي أن تعدّ ببابه
و ما قد أزلّ الكاشحون أماميا
و لا أستريم عقبة الأمر بعد ما
تورّط في بهماء كعبي و ساقيا [٦]
هوى امرأة من قومه و تزوجت غيره
أخبرني محمد بن مزيد، و أحمد بن جعفر جحظة، قالا: حدّثنا حمّاد بن إسحاق، عن أبيه، قال:
كان مزاحم العقيليّ يهوى امرأة من قومه يقال لها ميّة، فتزوّجت رجلا كان/ أقرب إليها من مزاحم، فمر عليها بعد أن دخل بها زوجها، فوقف عليها ثم قال:
/
أيا شفتي ميّ أ ما من شريعة
من الموت إلا أنتما توردانيا!
و يا شفتي ميّ أمالي إليكما
سبيل و هذا الموت قد حلّ دانيا!
[١] ف «انهمالها».
[٢] تساخف مالها: رق حالها.
[٣] أمته: أصابت أم دماغه.
[٤] ف، مي:
« لا لبّى أميرك»
. [٥] قعسا جمع أقعس أي ثابتة. و في مد: «تمسي مكانها».
[٦] مد، ف:
« لا أستديم ...
تورّط بي و هنا بكعبي و ساقيا»