الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٦ - مدح أبا دلف ببيتين فأعطاه جائزة
يا من إذا درس الإنجيل كان له
قلب التّقيّ عن القرآن منصرفا
إنّي رأيتك في نومي تعانقني
كما تعانق لام الكاتب الألفا
رده أبو دلف فغضب عليه و انصرف عنه
أخبرني محمد بن القاسم الأنباريّ، قال: حدّثني الحسن بن عبد الرحمن/ الرّبعيّ [١]، قال:
كان بكر بن النّطّاح يأتي أبا دلف في كل سنة، فيقول له: إلى جنب أرضي أرض تباع و ليس يحضرني ثمنها، فيأمر له بخمسة آلاف درهم و يعطيه ألفا لنفقته [٢]، فجاءه في بعض السنين فقال له مثل ذلك، فقال له أبو دلف:
ما تفنى هذه الأرضون الّتي إليها جانب ضيعتك [٣]! فغضب و انصرف عنه، و قال:
يا نفس لا تجزعي من التّلف
فإن في اللّه أعظم الخلف
إن تقنعي باليسير تغتبطي
و يغنك اللّه عن أبي دلف
رده قرّة بن محرز فغضب عليه و انصرف عنه كذلك
قال: و كان بكر بن النّطّاح يأتي قرّة بن محرز الحنفيّ بكرمان فيعطيه عشرة آلاف درهم، و يجري عليه في كل شهر يقيم عنده ألف درهم، فاجتاز به قرّة يوما و هو ملازم في السّوق و غرماؤه يطالبونه بدين، فقال له: ويحك! أ ما يكفيك ما أعطيك حتى تستدين و تلازم في السّوق! فغضب عليه و انصرف عنه و أنشأ يقول:
ألا يا قرّ لا تك سامريّا [٤]
فتترك من يزورك في جهاد
أتعجب أن رأيت عليّ دينا
و قد أودى الطّريف مع التّلاد
ملأت يدي من الدّنيا مرارا
فما طمع العواذل في اقتصادي
و لا وجبت عليّ زكاة مال
و هل تجب الزّكاة على جواد!
مدح أبا دلف ببيتين فأعطاه جائزة
أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر، قال: حدّثنا حمّاد بن إسحاق، عن أبيه، قال:
كنت يوما عند عليّ بن هشام، و عنده جماعة فيهم عمارة بن عقيل، فحدّثته أنّ بكر بن النطّاح دخل إلى أبي دلف و أنا عنده، فقال لي أبو دلف: يا أبا محمد أنشدني مديحا فاخرا تستطرفه، فبدر إليه بكر و قال: أنا أنشدك أيها الأمير بيتين قلتهما فيك في طريقي هذا إليك و أحكّمك، فقال: هات، فإن شهد لك أبو محمد رضينا، فأنشده:
إذا كان الشّتاء فأنت شمس
و إن حضر المصيف [٥] فأنت ظلّ
و ما تدري إذا أعطيت مالا
أ تكثر في سماحك أم تقل
[١] ف، ب «الحسن بن عبد اللّه بن الربعيّ».
[٢] ف، مي «لنفقتها».
[٣] مي، مد «أرضك».
[٤] سامري، منسوب إلى السامريّ، من قوم موسى الّذي جعل من الذهب عجلا يعبد.
[٥] فوات الوفيات ١: ٧٩:
« إن كان المصيف ...»