الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٥ - عشق غلاما نصرانيا و قال فيه شعرا
المأمون يعجب بشعره و ينقد سلوكه
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، عن عليّ بن الصّباح- و أظنه مرسلا و أن بينه و بينه ابن أبي سعد أو غيره، لأنه لم يسمع من عليّ بن الصبّاح- قال: حدّثني أبو الحسين الراوية، قال لي المأمون:
أنشدني أشجع بيت و أعفّه و أكرمه من شعر المحدثين، فأنشدته:
و من يفتقر منّا يعش بحسامه
و من يفتقر من سائر النّاس يسأل
و إنّا لنلهو بالسّيوف كما لهت
عروس بعقد أو سخاب [١] قرنفل
/ فقال: ويحك! من يقول هذا؟ فقلت: بكر بن النطّاح، فقال: أحسن و اللّه، و لكنه قد كذب في قوله، فما باله يسأل أبا دلف و يمتدحه و ينتجعه! هلّا أكل خبزه بسيفه كما قال!.
مدح أبا دلف فأعطاه جائزة
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا ابن مهرويه، قال: حدّثني أبو الحسن الكسكريّ [٢]، قال:
بلغني أن أبا دلف لحق أكرادا قطعوا الطّريق في عمله، و قد أردف منهم فارس رفيقا له خلفه، فطعنهما جميعا فأنفذهما، فتحدّث الناس بأنه نظم [٣] بطعنة واحدة فارسين على فرس، فلما قدم من وجهه دخل إليه بكر بن النّطّاح فأنشده:
صوت
قالوا: و ينظم فارسين بطعنة
يوم اللّقاء و لا يراه جليلا
لا تعجبوا فلو أنّ طول قناته
ميل إذا نظم الفوارس ميلا [٤]
قال: فأمر له أبو دلف بعشرة آلاف درهم، فقال بكر فيه:
له راحة لو أنّ معشار جودها
على البرّ كان البرّ أندى من البحر
و لو أنّ خلق اللّه في جسم فارس
و بارزه كان الخليّ من العمر
أبا دلف بوركت في كل بلدة
كما بوركت في شهرها ليلة القدر
عشق غلاما نصرانيا و قال فيه شعرا
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، و عيسى بن الحسين، قالا: حدّثنا يعقوب بن إسرائيل، قال: حدّثني أبو زائدة، قال:
/ كان بكر بن النّطّاح الحنفيّ يتعشّق غلاما نصرانيّا و يجنّ به، و فيه يقول:
[١] سخاب قرنفل: عقد قرنفل.
[٢] ف «العسكري». و في مد «الكسكوبي». و الكسكري نسبة إلى كسكر: كورة واسعة بالقرب من البصرة.
[٣] ف «أنه أنفذ بطعنة واحدة».
[٤] في فوات الوفيات ١: ٧٩:
«لا تعجبن لو كان مد قناته
... ميلا ...»