الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٠ - هوى جارية من القيان و قال فيها شعرا
و بكاه مصحفه و صدر قناته [١]
و المسلمون و دولة السّلطان
و غدت تعقّر خيله و تقسّمت
أدراعه و سوابغ الأبدان
أ فتحمد الدّنيا و قد ذهبت
بمن كان المجير لنا من الحدثان!
تشوقه بغداد و هو بالجبل
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ، قال: أنشدني أبو غسّان دماذ لبكر بن النّطّاح يتشوّق بغداد و هو بالجبل يومئذ:
نسيم المدام و برد السّحر
هما هيّجا الشّوق حتى ظهر
تقول: اجتنب دارنا بالنّهار
و زرنا إذا غاب ضوء القمر
فإنّ لنا حرسا إن رأوك
ندمت و أعطوا عليك الظّفر
و كم صنع اللّه من مرّة
عليهم و قد أمروا بالحذر
سقى اللّه بغداد من بلدة
و ساكن بغداد صوب المطر
و نبّئت أنّ جواري القصو
ر صيّرن ذكري حديث السّمر
ألا ربّ سائلة بالعرا
ق عنّي و أخرى تطيل الذّكر [٢]
تقول: عهدنا أبا وائل
كظبي الفلاة المليح الحور
ليالي كنت أزور القيان
كأنّ ثيابي بهار الشّجر [٣]
هوى جارية من القيان و قال فيها شعرا
حدّثني جعفر بن قدامة، قال: حدّثني ميمون بن هارون، قال:
كان بكر بن النّطّاح يهوى جارية من جواري القيان و تهواه، و كانت لبعض الهاشميّين، يقال لها درّة، و هو يذكرها في شعره كثيرا، و كان يجتمع معها في منزل/ رجل من الجند من أصحاب أبي دلف يقال له: الفرز، فسعى به إلى مولاها، و أعلمه أنه قد أفسدها و واطأها على أن تهرب معه إلى الجبل، فمنعه من لقائها و حجبه عنها، إلى أن خرج إلى الكرج مع أبي دلف، فقال بكر بن النّطّاح في ذلك:
أهل دار بين الرّصافة و الجس
ر أطالوا غيظي بطول الصّدود
عذّبوني ببعدهم و ابتلوا قلب
ي بحزنين [٤]: طارف و تليد
ما تهبّ الشّمال إلا تنفّ
ست و قال الفؤاد للعين: جودي
قلّ عنهم صبري و لم يرحموني
فتحيّرت كالطّريد الشّريد
وكلتني الأيام فيك إلى نفس
ي فأعييت و انتهى مجهود
و قال فيها أيضا و فيه غناء من الرمل الطنبوريّ:
[١] مد، ب «و صدر حسامه».
[٢] ف، مي «الفكر».
[٣] البهار: نبت طيب الرائحة.
[٤] ب «بحبين».