الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٨ - تردد على مجلس يزيد بن هارون ثم تركه
أهجى بيت قاله المحدثون قول محمد بن وهيب:
لم تند كفّاك من بذل النوال كما
لم يند سيفك مذ قلّدته بدم
تعرض لأعرابية فأجابته جوابا مسكتا
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدثني محمد بن مرزوق البصريّ، قال:
/ حدثني محمد بن وهيب قال: جلست بالبصرة إلى عطّار فإذا أعرابية سوداء قد جاءت فاشترت من العطّار خلوقا فقلت له: تجدها اشترته لابنتها و ما ابنتها و ما ابنتها إلا خنفساء، فالتفتت إليّ متضاحكة، ثم قالت: لا و اللّه، لكن مهاة جيداء [١]، إن قامت فقناة، و إن قعدت فحصاة، و إن مشت فقطاه، أسفلها كثيب، و أعلاها قضيب، لا كفتياتكم اللواتي تسمّنونهن بالفتوت [٢]، ثم انصرفت و هي تقول:
إن الفتوت للفتاة مضرطه
يكربها في البطن حتى تثلطه [٣]
// فلا أعلمني ذكرتها إلا أضحكني ذكرها.
تردد على مجلس يزيد بن هارون ثم تركه
حدثني عيسى بن الحسين الورّاق، قال: حدثنا أبو هفّان، قال:
كان محمد بن وهيب يتردد إلى مجلس يزيد بن هارون، فلزمه عدّة مجالس يملي فيها كلها فضائل أبي بكر و عمر و عثمان رضي اللّه عنهم، لا يذكر شيئا من فضائل عليّ عليه السّلام، فقال فيه ابن وهيب:
آتي يزيد بن هارون أدالجه [٤]
في كل يوم و ما لي و ابن هارون
فليت لي بيزيد حين أشهده
راحا و قصفا و ندمانا يسلّيني
أغدو إلى عصبة صمّت مسامعهم
عن الهدى بين زنديق و مأفون
لا يذكرون عليّا في مشاهدهم
و لا بنيه بني البيض الميامين
/ اللّه [٥] يعلم أني لا أحبّهم
كما هم بيقين لا يحبّوني
و يستطيعون عن ذكرى [٦] أبا حسن
و فضله قطّعوني بالسّكاكين
و لست أترك تفضيلي له أبدا
حتى الممات على رغم الملاعين [٧]
[١] ب «لا و اللّه و لكن مهاة خبنداة».
[٢] فت الشيء: دقه و كسره فهو مفتوت و فتيت و فتوت.
[٣] ب:
«يكربها بالليل»
- و يكربها: يشق عليها.
[٤] أصل المدالجة: السير في آخر الليل، و منه قول البحتري:
و من سحر به دالجت فيها
تغنم قينة و هبوب ساق
و المقصود هنا أسهر معه وقتا طويلا من الليل.
[٥] مي، مد، ف «إني لأعلم».
[٦] مي، ف «في ذكري».
[٧] ف:
«على رغم المعادين»