الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٩ - فاجأته محبوبته النصرانية بالوداع فقال شعرا و غناه
خبره في رقعة كتبتها إليه، و سألته وعدا يعدني به للمصير إليه، فكتب إليّ: نظرت في القصّة فوجدت هذا لا يصلح و لا ينكتم عليّ حضورك و سماعي إيّاك، و أسأل اللّه أن يسرّك و يبقيك. فغنّيت الصوت و ظهر حتى تغنّى به الناس، فلقيني سوّار يوما فقال لي: يا بن أخي، قد شاع أمرك في ذلك الباب حتى سمعناه من بعد كأنّا لم نعرف القصّة فيه، و جعلنا جميعا نضحك.
صنع لحنا جيدا في شفاء بشر خادم بن عجيف
كان بشر خادم صالح بن عجيف عليلا ثم برئ، فدخل إلى عبد اللّه بن/ العبّاس، فلما رآه قام فتلقّاه و أجلسه إلى جانبه، و شرب سرورا بعافيته، و صنع لحنا من الثقيل الأول و هو من جيّد صنعته:
صوت
مولاي ليس لعيش لست حاضره
قدر و لا قيمة عندي و لا ثمن
و لا فقدت من الدّنيا و لذّتها
شيئا إذا كان عندي وجهك الحسن
غنى الواثق بعد شفائه لحنا في شعر قاله فأجازه
/ حدّثني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر، قال: حدّثنا حمّاد بن إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه بن العبّاس الربيعيّ، قال:
جمعنا الواثق يوما بعقب علّة غليظة كان فيها، فعوفي و صحّ جسمه، فدخلت إليه مع المغنّين و عودي في يدي، فلما وقعت عيني عليه من بعيد، و صرت بحيث يسمع صوتي، ضربت و غنّيت في شعر قلته في طريقي إليه، و صنعت فيه لحنا و هو:
صوت
اسلم و عمّرك الإله لأمّة
بك أصبحت قهرت ذوي الإلحاد
لو تستطيع وقتك كلّ أذيّة
بالنّفس و الأموال و الأولاد
فضحك و سرّ و قال: أحسنت يا عبد اللّه و سررتني، و تيمنت بابتدائك، ادن مني، فدنوت منه حتى كنت أقرب المغنّين إليه، ثم استعادني الصوت، فأعدته ثلاث مرّات، و شرب عليه ثلاثة أقداح، و أمر لي بعشرة آلاف درهم و خلعة من ثيابه.
فاجأته محبوبته النصرانية بالوداع فقال شعرا و غناه
/ حدّثني الصّوليّ، قال: حدّثني عون بن محمد الكنديّ، قال:
كان عبد اللّه بن العبّاس بن الفضل بن الرّبيع يهوى جارية نصرانيّة، فجاءته يوما تودّعه، فأعلمته أن أباها يريد الانحدار إلى بغداد و المضيّ بها معه، فقال في ذلك و غنّى فيه: