الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦ - سبب المهاجاة بينه و بين ابن قنبر
بفتية لم تنازعها فتطبعها [١]
بلؤمها طيّىء ثديا و لم تلد
خاضت إلى الأزد بحرا ذا غوارب من
سمر طوال و بحرا من قنا قصد [٢]
فأوردتها مناياها بمرهفة
ملس المضارب لم تفلل و لم تكد
و هي قصيدة طويلة. و قد كان الطّرمّاح قال أيضا:
تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا
و لو سلكت طرق المكارم ضلّت
أرى الليل يجلوه النهار و لا أرى
عظام المخازي عن تميم تجلّت
/ و قد كان الفرزدق أيضا أجابه عنها، و قال ابن قنبر [٣] ينقضها:
لعمرك ما ضلّت تميم و لا جرت
على إثر أشياخ عن المجد ضلّت
و لا جبنت بل أقدمت يوم كسّرت
لها الأزد أغماد السّيوف و سلّت
بغائط قندابيل و الموت خائض
عليها بآجال لها قد أظلّت [٤]
فما برحت تسقى كئوس حمامها
إذا نهلت كرّوا عليها فعلّت
إلى أن أبادتهم تميم و أكذبت
أمانيّ للشّيطان عنها اضمحلّت
و حان فراق منهم كلّ خدلة
مفارقة بعلا به قد تملّت
و هي أيضا طويلة قال: فبلغ مسلم بن الوليد هجاء ابن قنبر للأزد و طيّى و ردّه على الطّرمّاح بعد موته.
فغضب من ذلك. و قال: ما المعنى في مناقضة رجل ميّت و إثارة الشّرّ بذكر القبائل، لا سيّما و قد أجابه الفرزدق عن قوله؟ فأبى ابن قنبر إلا تماديا في مناقضته، فقال مسلم قصيدته الّتي أولها:
آيات أطلال برامة درّس
هجن الصّبابة إذ ذكرت [٥] معرّسي
أوحت إلى درر الدّموع فأسبلت
و استفهمتها غير أن لم تنبس
يقول فيها يصف الخمر:
صفراء من حلب الكروم كسوتها
بيضاء من حلب الغيوم البجّس [٦]
طارت [٧] و لاوذها الحباب فحاكها
فكأن حليتها جنيّ النّرجس
/ و يقول فيها يصف السّيوف:
و تفارق الأغماد تبدو تارة
حمرا و تخفى تارة في الأرؤس
حرب يكون وقودها أبناءها
لقحت على عقر و لمّا تنفس
[١] في ما، مهذب الأغاني «قتطعنها».
[٢] القصد: القطع جمع قصدة.
[٣] في ما «و قال الفرزدق يجيبه».
[٤] في ف:
«... و الموت جائل ...
عليها بآجال لهم قد أظلت»
. [٥] في ما:
« الهوى بمعرّسي»
. و في الديوان- ١٣٠:
« استثرن معرّسي»
. [٦] في الديوان- ١٣١:
«من صوب الغيوم البجّس»
. [٧] في الديوان- ١٣٢ «مزجت». و في مي:
«طارت و لاذ بها الحباب فحاطها»