الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٥ - شعرها في حضرة المتوكل يوم نيروز
لعب الفحول بسفلها و عجانها [١]
فتمرّدت كتمرّد الفحل
لما اكتنيت بما اكتنيت به
و تسمّت [٢] النقصان بالفضل
كادت بنا الدنيا تميد ضحى
و نرى السماء تذوب كالمهل [٣]
قال: فغضب أبو شبل لذلك، و لم يجبها، و قال يهجو مولاها هشاما:
نعم مأوى العزّاب بيت هشام
حين يرمي اللّثام باغي اللثام
من أراد السرور عند حبيب
لينال السرور تحت الظلام
فهشام نهاره و دجى الل
يل سواء نفسي فداء هشام
ذاك حرّ دواته ليس تخلو
أبدا من تخرّق الأقلام
زارت سعيد بن حميد فأعجلها طلب الخليفة
حدّثني عمي، قال: حدّثني ميمون بن هارون، قال:
زارت فضل الشاعرة سعيد بن حميد ليلة على موعد سبق بينهما، فلما حصلت عنده/ جاءتها جاريتها مبادرة تعلمها أن رسول الخليفة قد جاء يطلبها، فقامت مبادرة فمضت، فلما كان من غد كتب إليها سعيد:
ضنّ الزمان بها فلما نلتها
ورد الفراق فكان أقبح وارد
و الدّمع ينطق للضمير مصدّقا
قول المقرّ مكذّبا للجاحد
ترثي المنتصر و تبكيه
حدّثني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدّثني ميسرة بن محمد، قال: حدّثني عبيد بن محمد، قال:
قلت لفضل الشاعرة: ما ذا نزل بكم البارحة؟- قال: و ذلك في صبيحة قتل المنتصر المتوكل [٤]- فقالت و هي تبكي:
إنّ الزمان بذحل [٥] كان يطلبنا
ما كان أغفلنا عنه و أسهانا!
ما لي و للدهر قد أصبحت همته
ما لي و للدّهر لا كانا!
شعرها في حضرة المتوكل يوم نيروز
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدّثني محمد بن الفضل، قال: حدّثني أبو هفّان، قال: حدّثني أحمد بن أبي فنن، قال:
[١] العجان: الاست.
[٢] تسمت، كأنه من السمت، و هو هيئة أهل الخير، و المراد تشبه أو تزين.
[٣] المهل، من معانيه: القطران الرقيق، و الغائب من الصفر و الحديد.
[٤] كذا في ف، و في ما «في صبيحة قتل المنتصر المعتز»، و في س «قتل المنتصر أو المعتز».
[٥] الذحل: الثأر.