الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢ - مدح الفضل بن يحيى فأجزل له العطاء و وهبه جارية أعجبته بعد أن قال فيها شعرا
و قلت لنفس قادها الشّوق نحوه
فعوّضها منه اللّقاء صدودا [١]
هبيه امرأ قد كان أصفاك ودّه
و مات و إلا فاحسبيه يزيدا
لعمري لقد ولّى فلم ألق بعده
وفاء لذي عهد يعدّ حميدا
مدح الفضل بن يحيى فأجزل له العطاء و وهبه جارية أعجبته بعد أن قال فيها شعرا
أخبرني حبيب بن نصر، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود، قال:
/ دخل مسلم بن الوليد يوما على الفضل بن يحيى، و قد كان أتاه خبر مسيره، فجلس للشّعراء فمدحوه و أثابهم، و نظر في حوائج النّاس فقضاها، و تفرّق النّاس عنه، و جلس للشّرب، و مسلم غير حاضر لذلك، و إنّما بلغه حين انقضى المجلس، فجاءه فأدخل إليه فاستأذن في الإنشاد، فأذن له، فأنشده قوله فيه:
أتتك المطايا تهتدي بمطيّة
عليها فتى كالنّصل مؤنسه النّصل
يقول فيها:
وردت [٢] رواق الفضل آمل فضله
فحطّ الثّناء الجزل نائله الجزل
فتى ترتعي الآمال مزنة جوده [٣]
إذا كان مرعاها الأمانيّ و المطل
تساقط يمناه النّدى و شماله الرّدى و عيون القول منطقه الفصل
ألحّ على الأيام يفري خطوبها
على منهج ألفى أباه به قبل
أناف به العلياء يحيى و خالد
فليس له مثل و لا لهما مثل
فروع أصابت مغرسا متمكّنا
و أصلا فطابت حيث وجّهها الأصل [٤]
بكفّ أبي العبّاس يستمطر الغنى
و تستنزل النّعمى و يسترعف النّصل
قال: فطرب الفضل طربا شديدا، و أمر بأن تعدّ الأبيات، فعدّت فكانت ثمانين بيتا فأمر له بثمانين ألف درهم، و قال: لو لا أنّها أكثر ما وصل به الشّعراء لزدتك، و لكنّه شأو لا يمكنني أن أتجاوزه- يعني أنّ الرشيد رسمه لمروان بن أبي/ حفصة- و أمره بالجلوس معه و المقام عنده لمنادمته، فأقام عنده، و شرب معه، و كان على رأس الفضل وصيفة تسقيه كأنها لؤلؤة، فلمح الفضل مسلما ينظر إليها، فقال: قد- و حياتي يا أبا الوليد- أعجبتك، فقل فيها أبياتا حتى أهبها لك، فقال:
إن كنت تسقين غير الرّاح فاسقيني
كأسا ألذّ بها من فيك تشفيني
عيناك راحي، و ريحاني حديثك لي،
و لون خدّيك لون الورد يكفيني
إذا نهاني عن شرب الطّلا حرج
فخمر عينيك يغنيني و يجزيني
[١] في الديوان- ٣١٠:
«فعوضها حب اللقاء صدودا»
. [٢] في الديوان- ٢٦٣:
«وردن رواق الفضل فضل ابن جعفر»
. [٣] في ما «فضله». و في المختار:
«الأماني و البطل»
. [٤] في ما «فطالت». و في الديوان- ٢٦٤:
فروع تلقتها المغارس فاعتلى
بها عاطفا أعناقها قصده الأصل