الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٥ - أشعب و الوليد بن يزيد
كيف تحسّنه و تجوّده؟ قال: فاندفع فغناه في شعره و الغناء لابن سريج:
صوت
يا أخت ناجية السّلام عليكم
قبل الرحيل و قبل لوم العذّل [١]
لو كنت أعلم أن آخر عهدكم
يوم الرّحيل فعلت ما لم أفعل
/ قال: فطرب جرير حتى بكى و جعل يزحف إليه حتى لصقت ركبته بركبته و قال: أشهد أنك تحسّنه و تجوّده، فأعطاه من شعره ما أراد، و وصله بدنانير و كسوة.
حدّثني أحمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا محمد بن القاسم، قال: حدّثني أبي، قال: قال الهيثم بن عديّ:
لقيت أشعب فقلت له: كيف ترى أهل زمانك هذا؟ قال: يسألون عن أحاديث الملوك و يعطون إعطاء العبيد.
أشعب و أم عمر بنت مروان
حدّثني أحمد، قال: حدّثني محمد بن القاسم، قال: حدثنا أحمد بن يحيى، قال: أخبرنا مصعب، قال:
حجّت أم عمر بنت مروان فاستحجبت [٢] أشعب و قالت له: أنت أعرف الناس بأهل المدينة، فأذن لهم على مراتبهم، و جلست لهم مليّا، ثم قامت فدخلت القائلة، فجاء طويس فقال لأشعب: استأذن لي على أم عمر، فقال:
ما زالت جالسة و قد دخلت، فقال له: يا أشعب ملكت يومين فلم تفتّ بعرتين و لم تقطع شعرتين، فدقّ أشعب الباب و دخل إليها، فقال لها: أنشدك اللّه يا ابنة مروان، هذا طويس بالباب فلا تتعرّضي للسانه و لا تعرّضيني، فأذنت له، فلما دخل إليها قال لها: و اللّه لئن كان بابك غلقا لقد كان باب/ أبيك فلقا [٣]، ثم أخرج دفّه و نقر به و غنّى:
ما تمنعي يقظي فقد تؤتينه
في النوم غير مصرّد محسوب
كان المنى بلقائها فلقيتها
فلهوت من لهو امرئ مكذوب
قالت: أيهما أحبّ إليك العاجل أم الآجل؟ فقال: عاجل و آجل، فأمرت له بكسوة.
/ أخبرني الجوهريّ، قال: حدّثني ابن مهرويه، عن أبي مسلم، عن المدائنيّ، قال:
حدّث رجل من أهل المدينة أشعب بحديث أعجبه فقال له: في حديثك هذا شيء، قال: و ما هو؟ قال: تقليبه على الرأس.
أشعب و الوليد بن يزيد
أخبرني الجوهريّ، قال: حدّثني ابن مهرويه، قال: أخبرنا أبو مسلم، قال: حدثنا المدائنيّ، قال:
بعث الوليد بن يزيد إلى أشعب بعد ما طلّق امرأته سعدة فقال له: يا أشعب، لك عندي عشرة آلاف درهم على أن تبلّغ رسالتي سعدة، فقال له: أحضر المال حتى أنظر إليه، فأحضر الوليد بدرة فوضعها أشعب على عنقه، ثم قال: هات رسالتك يا أمير المؤمنين، قال: قل لها: يقول لك:
[١] ف «قبل الفراق و قبل عذل العذل».
[٢] استحجبت أشعب: ولته الحجابة.
[٣] باب غلق: مغلق، فعل بمعنى مفعول. و فلق: مفتوح. و في مد «دلقا».