الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٩ - تزوجت ابنة عمه في غيابه فقال فيها شعرا
أنشدني حماد عن أبيه لمزاحم العقيليّ قال- و كان يستجيدها و يستحسنها-:
لصفراء في قلبي من الحبّ شعبة
حمى لم تبحه الغانيات صميم [١]
بها حلّ بيت الحبّ ثم ابتنى بها
فبانت بيوت الحيّ و هو مقيم
بكت دارهم من نأيهم فتهلّلت
دموعي فأيّ الجازعين ألوم!
أ مستعبرا يبكي من الحزن و الجوى
أم آخر يبكي شجوه فيهيم؟
تضمّنه من حبّ صفراء بعد ما
سلا هيضات الحب فهو كليم [٢]
و من يتهيّض [٣] حبّهن فؤاده
يمت أو يعش ما عاش و هو سقيم
كحرّان صاد ذيد عن برد مشرب
و عن بللات الرّيق [٤] فهو يحوم
منعه عمه من زواجه بابنته لفقره
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش، قال: حدثنا أبو سعيد السّكّري، قال: أخبرنا محمد بن حبيب، عن ابن أبي الدّنيا العقيليّ- قال ابن حبيب: و هو صاحب الكسائيّ و أصحابنا- قال:
كان مزاحم العقيليّ خطب ابنة عم له دنية [٥] فمنعه أهلها لإملاقه و قلة ماله، و انتظروا/ بها/ رجلا موسرا في قومها كان يذكرها و لم يحقق، و هو يومئذ غائب. فبلغ ذلك مزاحما من فعلهم، فقال لعمّه: يا عمّ، أ تقطع رحمي و تختار عليّ غيري لفضل أباعر تحوزها و طفيف من الحظ تحظى به! و قد علمت أني أقرب إليك من خاطبها الّذي تريده، و أفصح منه لسانا، و أجود كفّا، و أمنع جانبا، و أغنى عن العشيرة! فقال له: لا عليك فإنها إليك صائرة، و إنما أعلّل أمّها بهذا، ثم يكون أمرها لك، فوثق به.
تزوجت ابنة عمه في غيابه فقال فيها شعرا
و أقاموا مدة، ثم ارتحلوا و مزاحم غائب، و عاد الرجل الخاطب لها فذاكروه [٦] أمرها، فرغب فيها، فأنكحوه إياها، فبلغ ذلك مزاحما فأنشأ يقول:
نزلت بمفضى سيل حرسين و الضّحى
يسيل بأطراف المخارم آلها [٧]
بمسقيّة الأجفان أنفد دمعها
مقاربة الألّاف ثمّ زيالها [٨]
فلما نهاها اليأس أن تؤنس الحمى
حمى البئر جلّى عبرة العين جالها [٩]
[١] ب «سموم». و في مي، مد «جموم». و في ب:
«لم تبحه الغانيات سموم»
. [٢] ب «فهو كظيم». و الهيضات جمع هيضة، و هي معاودة الهم و الحزن.
[٣] تهيضه الغرام: عاوده مرة بعد أخرى.
[٤] مي «نهلات الريق».
[٥] ابنة عم له دنية أي، لاصقة النسب.
[٦] ب «فذكروا».
[٧] حرس: من مياه بني عقيل بنجد. و المخارم: الطرق في الغليظ من الأرض. و في مي، مد، ف «نظرت» بدل «نزلت». و في ب:
«يسير بأيام المخارم»
. [٨] ف «مفارقة الألاف».
[٩] مي، ف:
«حمى البين جلى عبرة البين جالها»