الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩ - رثاؤه يزيد بن مزيد
فاقعد مع الدّهر إلى دولة
ترفع فيها حالك الحال [١]
قال: فلمّا أنشدته هذا البيت قال: هذه و اللّه الدّولة الّتي ترفع حالك [٢]. و أمر لي بمال عظيم و قلّدني- أو قال قبّلني- جوز جرجان [٣].
هجا معن بن زائدة و يزيد بن مزيد فهدده الرشيد
حدّثني جحظة، قال: حدّثني ميمون بن هارون، قال:
كان مسلم بن الوليد قد انحرف عن معن بن زائدة بعد مدحه إياه، لشيء أوحشه منه، فسأله يزيد بن مزيد أن يهبه له، فوعده و لم يفعل، فتركه يزيد خوفا منه، فهجاه هجاء كثيرا، حتى حلف له الرشيد إن عاود هجاءه قطع لسانه، فمن ذلك قوله فيه:
يا معن إنّك لم تزل في خزية
حتى لففت أباك في الأكفان
فاشكر بلاء الموت عندك إنّه
أودى بلؤم الحيّ من شيبان
قال: و هجا أيضا يزيد بن مزيد بعد مدحه إياه فقال:
أ يزيد يا مغرور ألأم من مشى
ترجو الفلاح و أنت نطفة [٤] مزيد
إن كنت تنكر منطقي فاصرخ به
يوم العروبة [٥] عند باب المسجد
في من يزيد فإن أصبت بمزيد
فلسا فهاك على مخاطرة يدي
/ هكذا روى جحظة في هذا الخبر، و الشّعران جميعا في يزيد بن مزيد، فالأوّل منهما أوّله:
أ يزيد إنّك لم تزل في خزية
و هكذا هو في شعر مسلم. و لم يلق مسلم معن بن زائدة، و لا له فيه مدح و لا هجاء.
رثاؤه يزيد بن مزيد
أخبرني عمّي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثنا محمد بن عبد اللّه بن جشم، قال:
كان يزيد بن مزيد قد سأل مسلم بن الوليد عما يكفيه و يكفي عياله، فأخبره فجعله جراية له، ثم قال: ليس هذا مما تحاسب به بدلا من جائزة أو ثواب مديح. فكان يبعث به إليه في كلّ سنة، فلمّا مات يزيد رثاه مسلم فقال:
أ حقّا أنّه أودى يزيد
تبيّن أيّها النّاعي المشيد!
أ تدري من نعيت و كيف دارت
به شفتاك دار بها الصّعيد [٦]
[١] في الديوان- ١٥٠:
«فاصبر مع الدهر ...
تحمل فيها ...»
. [٢] في مي، مج «الّتي ترفع حالك الخال». و في المختار «هذه الدولة الّتي يرفع فيها حالك».
[٣] ما «حوز». و لعلها جوزحانان أو جوزجان، و هما واحد. اسم لكورة واسعة من كور بلخ بخراسان. و قبّله: جعله يلتزم العمل.
[٤] في ف «خلفة».
[٥] يوم العروبة: يوم الجمعة، و هو من أسمائها القديمة.
[٦] في الديوان- ١٤٧:
تأمل من نعيت و كيف فاهت
به شفتاك كان بها الصعيد