الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٠ - أصبح العباس بن الفضل مهموما فنشطه الشعر و الشراب
صوت
أنا عبد لها مقرّ و ما يملك غيرها من النّاس رقّا
ناصح مشفق و إن كنت ما أر
زق منها و الحمد للّه عتقا
ليتني متّ فاسترحت فإنّي
أبدا ما حييت منها ملقّى
/ لحن عبد اللّه بن العبّاس في هذا الشّعر رمل.
إسحاق الموصلي يصنع له لحنا من شعره
أخبرني جعفر بن قدامة، قال: حدّثني عليّ بن يحيى و أحمد بن حمدون، عن أبيه. و أخبرني جحظة، عن أبي عبد اللّه الهاشميّ، أنّ إسحاق الموصليّ دخل يوما إلى الفضل/ بن الرّبيع و ابن ابنه عبد اللّه بن العبّاس في حجره قد أخرج إليه و له نحو السّنتين، و أبوه العبّاس واقف بين يديه، فقال إسحاق للوقت:
مدّ لك اللّه الحياة مدّا
حتى يكون ابنك هذا جدّا
مؤزّرا بمجده مردّى
ثم يفدّى مثل ما تفدّى
أشبه منك سنّة [١] و خدّا
و شيما محمودا و مجدا
كأنّه أنت إذا تبدّى
قال: فاستحسن الفضل الأبيات و صنع فيها إسحاق لحنه المشهور، و قال جحظة في خبره عن الهاشميّ، و هو رمل ظريف من حسن الأرمال و مختارها، فأمر له الفضل بثلاثين ألف درهم.
أصبح العباس بن الفضل مهموما فنشطه الشعر و الشراب
أخبرني جعفر بن قدامة، قال: حدّثني عبد اللّه بن عمر، قال: حدّثني محمد بن عبد اللّه بن مالك، قال:
حدّثني بعض ندماء الفضل بن الربيع قال: كنا عند الفضل بن الربيع في يوم دجن، و السماء ترشّ [٢] و هو أحسن يوم و أطيبه، و كان العبّاس يومئذ قد أصبح مهموما، فجهدنا أن ينشط، فلم تكن لنا في ذلك حيلة، فبينا نحن كذلك إذ دخل عليه بعض الشعراء، إمّا الرّقاشيّ و إمّا غيره من طبقته، فسلّم و أخذ بعضادتي الباب ثم قال:
ألا أنعم صباحا يا أبا الفضل [٣] و اربع
على مربع القطربليّ المشعشع
و علّل نداماك العطاش بقهوة
لها مصرع في القوم غير مروّع
فإنك لاق كلّما شئت ليلة
و يوما يغصّان الجفون بأدمع
/ قال: فبكى العبّاس و قال: صدقت و اللّه، إن الإنسان ليلقى ذلك متى يشاء، ثم دعا بالطّعام فأكل، ثم دعا بالشّراب فشرب و نشط، و مرّ لنا يوم حسن طيّب.
[١] السنة: الوجه أو الجبهة.
[٢] ف «تطش». و في مد «تبغش». و في مي «تبعثر».
[٣] ت «أيها الفضل».