الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩ - قصيدته في هجاء تميم
جعاسيس [١] أشباه القرود لو أنّهم
يباعون ما ابتيعوا جميعا بدرهم
و ما مسلم من هؤلاء و لا ألى
و لكنّه من نسل علج ملكّم
تولّى زمانا غيرهم ثمّت ادّعى
إليهم فلم يكرم و لم يتكرّم [٢]
فإن يك منهم فالنّضير و لفّهم [٣]
مواليه لا من يدّعي بالتّزعّم
و إن تدعه الأنصار مولى أسمهم
بقافية تستكره الجلد بالدّم
عقابا لهم في إفكهم و ادّعائهم
لأقلف منقوش الذراع موشّم
فلا تدّعوه و انتفوا [٤] منه تسلموا
بنفيكموه من مقام و مأثم
و إلا فغضّوا الطّرف و انتظروا الرّدى
إذا اختلفت فيكم صوارد أسهمي
و لم تجدوا منها مجنّا يجنّكم
إذا ذلعت من كلّ فجّ و معلم
و أنتم بنو أذناب من أنتم له
و لستم بأبناء السّنام المقدّم
و لا ببني الرأس الرفيع محلّه
فيسمو بكم مولّى مسام و ينتمي
فكيف رضيتم أن يسامى نبيّكم
ببيتكم الرّثّ القصير المهدّم
سأحطم من سامى النبيّ تطاولا
عليه و أكوي منتماه بميسم
أ يعدل بيت يثربيّ بكعبة [٥]
ثوتها قريش في المكان المحرّم
/ قريش خيار اللّه و اللّه خصّهم
بذلك فاقعس أيّها العلج و ارغم
و من يدّعي منه الولاء مؤخّر
إذا قيل للجاري إلى المجد أقدم
قال: و كان مسلم قال هذه القصيدة في قريش و كتمها، فوقعت إلى ابن قنبر، و أجابه عنها، و استعلى عليه و هتكه، و أغرى به السّلطان، فلم يكن عند مسلم في هذا جواب أكثر من الانتفاء منها، و نسبتها إلى ابن قنبر، و الادّعاء عليه أنّه ألصقها به و نسبها إليه، ليعرّضه للسّلطان، و خافه فقال ينتفي من هذه القصيدة و يهجو تميما:
قصيدته في هجاء تميم
دعوت أمير المؤمنين و لم تكن
هناك، و لكن من يخف يتجسّم
و إنّك إذ تدعو الخليفة ناصرا
لكالمترقّي في السماء بسلّم
كذاك الصّدى تدعو من حيث لا ترى
و إن تتوهّمه تمت في التّوهّم
هجوت قريشا عامدا و نحلتني
رويدك يظهر ما تقول فيعلم
إذا كان مثلي في قبيلي فإنّه
على ابني لؤيّ قصرة غير متهم
[١] الجعاسيس: جمع جعسوس، و هو القصير. و في مي «جعاميس». و الجعسوس: الرجيع. يقال: رمى بجعاميس بطنه.
[٢] في ما «و لما يكرم».
[٣] في مي، مج «و لفه».
[٤] في مي، مج «و ابعدوا».
[٥] في ف، مي، مج:
« تعدل بيتا يثربيا بكعبة»